تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤

البيانية في ( 361 ) حديثا من أحاديث رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ( جلى فيها عرائسها واستخرج نفائسها ) . أما في الشعر فهو أشعر قريش ( 1 ) وقريش أشعر العرب ( 2 ) فهو بهذا أشعر العرب قاطبة ، ولقد امتاز شعر الشريف في العفة اللفظية فلا ترى في شعره على كثرته ما تراه في غيره من شعر معاصريه من اللفظ الفاحش ، والكلمة النابية والهجاء المقذع ، كما أنه لم يتزلف به إلى الخلفاء ، ويتملق فيه عند الملوك ، فقد بلغ في التعفف النهاية ، لم يقبل من أحد صلة ولا جائرة حتى قيل إنه رد صلات أبيه ، وحتى أن ملوك بني بويه جهدوا أن يقبل منهم صلة فلم يقبل . وشعره فوق ذلك مليء بالحكمة ، طافح بالأمثال . يقول الدكتور زكي مبارك : إنّ الشريف الرضي لقى في دنيا الأدب أعنف ضروب العقوق ولو كان ديوان الشريف الرضي في لغة الفرنسيس أو الإنجليز أو الألمان لصنعت في شعره مئات المؤلفات ، وأقيمت له عشرات التماثيل ( 3 ) ، ومع هذا فقد وصف الرضي بأنه كان كاتبا بليغا مترسلا وقد جمع أبو إسحاق الصابي ( 4 ) من رسائله ( 5 ) . لقد كانت البلاغة هي السمة التي غلبت على الشريف الرضي حين نثر وحين

هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 2 ، 246 .
( 2 ) تأسيس الشيعة 213 .
( 3 ) عبقرية الشريف الرضي 1 ، 19 .
( 4 ) هو إبراهيم بن هلال الحراني الأديب المنشىء المعروف صاحب الرسائل المشهورة والنظم البديع ( كان يعد في عداد ابن العميد ، تقلد ديوان الرسائل سنة ( 349 ) وتوفى ببغداد سنة 380 أو 384 ورثاه الشريف الرضي بقصيدته المشهورة :أرأيت من حملوا على الأعواد * أرأيت كيف خبا ضياء النادي . . . إلخوعوتب الرضي في ذلك قال : انما رثيت فضله .
( 5 ) فهرست ابن النديم ص 200 .