كتب السير ، وما تهاداه رواة الاخبار ، بل رجع إلى ما ثبتت نسبته إليه من أقواله في مختلف المناسبات لأنه لم يجد « قولا أصيلا يدل على صاحبه ويرنو اليه كقول علي في خطبه ورسائله ، فهو ترجمة صادقة واعية لحياة هذا الإنسان الكبير . . . في حياته ، الكبير في موته ، الكبير في عبقريته ، تغنيك عن كثير من التراجم ، وتعفيك من آفات الروايات . وبحسبك من الانسان أثره الذي ينطق عنه » ( 1 ) . وقد وفق في جوانب من كتابه كل التوفيق ، كما أخفق في مواطن كل الاخفاق ، وليس في هذا الموضع مجال لتوفية القول في هذا الكتاب . 28 - شبهات حول نهج البلاغة : سلسلة من المقالات نشرت في أعداد مجلة ( النجف ) الغراء استلها الأستاذ الخطيب الألمعي السيد عدنان البكاء من كتاب يعده للنشر حاول أن يثبت فيه أن ( نهج البلاغة ) تراث قيم من تراث الحضارة الانسانية ، لا تستأثر به طائفة دون أخرى ، ولا يختص به أهل دين دون آخر ، ولا يختص به أهل مذهب دون غيرهم من أهل المذاهب ، ثم بيان مكانة هذا الكتاب من الناحية الأدبية وكيف ظلّ نسعا لكتاب اللغة العربية قديما وحديثا ينتهلون من لغته ويقتبسون من معانيه ما يقوم لهم فنّهم وينمي من حصيلتهم في اللغة والأدب والفكر ، ثم الإشارة إلى أن كثيرا من القواعد التي بنيت عليها فيما بعد ( الفلسفة الاسلامية ) و ( علم الأخلاق الإسلامي ) وبعض القواعد التشريعية والأنظمة الاسلامية في الحكم والإرادة والقضاء مأخوذة منه ، ثم لم ينبس أن يشير إلى أن ( نهج البلاغة ) ألقى ضوءا على الأحداث والوقائع التي حدثت بعد وفاة النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وكيف وصفها وصفا دقيقا لم يبق معه غموض ولا التباس .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 283
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٨٣
هامش
( 1 ) انظر ص 10 من الكتاب المذكور .