كلمة من كلام أبلغ العرب ( أبي الحسن ) تخرجها في كتاب ، وليس بين يدي الآن من كتب الأدب التي يرجع إليها في مثل هذا الغرض الا طائفة قليلة منها إنجيل البلاغة ( النهج ) فرحت أسرح إصبعي فيه ، وو الله لا أعرف كيف اصطفي لك المائة من مئات ، بل الكلمة من كلمات إلا إذا سلخت الياقوتة عن أختها ، ولقد فعلت ويدي تتقلب على اليواقيت ، وعيني تغوص في اللمعان ، فما حسبتني أخرج من معدن البلاغة بكلمة لفرط ما تحيرت في التخير ، فخذ هذه المائة وتذكر أنها لمحات من نور ، وزهرات من نور ففي ( نهج البلاغة ) من نعم الله على العربية وأهلها أكثر بكثير من مائة كلمة . قال لي مرة الأستاذ العظيم أمين الريحاني في حديث لنا عن ترجمة ( أبي العلاء ) إلى الانكليزية ، أما ( الامام ) فسيبهر الجماعة يريد ( الانكليز ) إذا ترجم لهم ، فقلت ولكنني أخاف الترجمة فستخلع عن معاني صاحبنا هذا الوشي العربي ولا ريب . فإذا كان ذلك مما يقال في ترجمة الامام إلى لغات الأجنبين والريحاني هو المتصدي للترجمة - فكيف يقال في مائة كلمة تنزع عن أخواتها ، وتقلب عن مواضعها ، والكلام جماله في سياقه وفي موقعه . فإذا شاء أحد أن يشفى صبابة نفسه من كلام الامام فليقبل عليه في ( النهج ) من الدّفة إلى الدّفة ، وليتعلم المشي على ضوء البلاغة » ( 1 ) . ولان أحسن ناشر تلك الكلمات صنعا بنشرها ، فقد أساء الصنيع بنشره الصورة التي تخيلها الأستاذ جبران خليل جبران للامام عليه السّلام ، فكما أن قلم أكبر كاتب يعجز - مهما كان بارعا - أن يعطينا صورة صادقة عن شخصية الامام ، كذلك لا تستطيع ريشة أي فنان - مهما كان ماهرا - أن تعطينا صورة صحيحة للإمام .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 281
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٨١
هامش
( 1 ) ص 5 من المائة كلمة لأمين بك نخلة .