تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

الله - من كلام سيدنا ومولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، جمع متفرقة وسماه « نهج البلاغة » ولا أعلم اسما أليق بالدلالة على معناه منه ، وليس في وسعي أن أصف هذا الكتاب بأزيد مما دل عليه اسمه ، ولا أن آتي بشيء في بيان مزيته فوق ما أتى به صاحب الاختيار ( 1 ) . ( الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده ) 11 - « . . . عرفت ( نهج البلاغة ) في صدر الصبا . . . وبقيت نغمات في الأذن ، ثم أخذت أسمع بعد ذلك - كلَّما لمع خطيب على منابر السياسة - قول الناس تعليقا على بلاغة الخطيب : لقد قرأ ( نهج البلاغة ) وامتلأ بفصاحته وها أنا أعيد القراءة هذه الأيام فإذا البلاغة قد ازدادت في الأذنين حلاوة ، وإذا العبارات كأنما أضافت طلاوة إلى طلاوة . . . لست أعني زخرف الكلام . . . بل أعني طريقه في اختيار اللفظ الصلب العنيد ، الذي لا يقوى على تشكيله إلَّا ازميل تحركه يد صنّاع ، وكان يمكن للمعنى نفسه أن يساق في لفظ أيسر منالا ، فصنعة الفنان هنا شبيهة بصنعة المثال في الحضارة المصرية القيمة يتخيّر لتماثيله صم الجلاميد ، فكأنما الكاتب هنا كالنّحاة أراد عملا أقوى من الدهر دواما وخلودا . فقلَّب معي الصفحات الرائعة الأدبيّة من ( نهج البلاغة ) وقل لي : أين ينتهي الأديب ليبدأ الفيلسوف ، وأين ينتهي الفيلسوف ليبدأ الفارس ، ثم أين ينتهي هذا ليبدأ السياسي إنّه لا فواصل ولا فوارق ، ففي هذه المختارات خطب ورسائل وأحكام ، وحجاج وشواهد امتزج فيها الأدب بالحكمة ، والحكمة بالأريحيّة وهاتان بما نسميه اليوم سياسة يسوس بها الحاكم شعبه ، أو يداور بها المفاوض خصمه .

هامش
( 1 ) تقدمة الشيخ محمد عبده لشرحه على ( نهج البلاغة )