قصة تأليف الكتاب
شكوى صديق
قال صديقي : إنك تعلم أنني رجل من أهل السنة ، وقد ورثت هذا التصنيف
وراثة . وتعلم ، أيضا " ، أنني رجل منفتح الذهن والعقل ، وقد اطلعت على الخطوط
العريضة للفكرين : الرأسمالي التحرري والاشتراكي الشيوعي ، وأحطت بنظرية
الحكم في الإسلام حسب رأي أهل السنة . وتعلم كذلك أنني متسامح وديمقراطي
أؤمن بالرأي والرأي المعارض ، ويتسع صدري لتعدد الآراء ، وتعدد الرسالات ،
فيمكنني التعايش مع المسلمين واليهود والنصارى والمجوس وأتباع الأحزاب
الدينية والقومية وحتى الشيوعية . ولا أشعر بالغرابة لهذا التعدد الهائل في المجتمع
نفسه ، ولا ينتابني أي إحساس بالتعصب .
وبالرغم من سعة صدري وديمقراطيتي وتسامحي إلا أن مجرد ذكر كلمة
( شيعة ) كاف لإثارة استغرابي وحنقي ونفوري ، حتى لكأنني مسكون في ( لا
شعوري ) بكراهية الشيعة والتشيع !
الرغبة في المعرفة
ومضى صديقي يقول لي : وعند ما قرأت كتابكم القيم ( نظرية عدالة الصحابة
والمرجعية السياسية في الإسلام ) ، وكتابكم الآخر ( النظام السياسي في الإسلام ) ،
تكونت عندي رغبة جامحة في معرفة حقيقة الشيعة والتشيع ، وأحسست بتأنيب
الضمير ، وتمنيت لو يرشدني الله تعالى إلى رجل خبير ب ( التسنن والتشيع ) ليريح
ضميري ، ويشبع رغبتي في معرفة الحقائق . وعندما قرأت كتابكم ( مرتكزات الفكر
السياسي ) ، وتتبعت مقارناتك الموضوعية والفذة التي أجريتها بين الإسلام
والرأسمالية والماركسية الشيوعية ، وثقت بسعة اطلاعك وحسن استيعابك للفكر
السياسي : قديمه وحديثه ، فقدرت في ذهني أنك الأردني الوحيد القادر على إشباع