ومع تعمد دولة البطون وأعوانها تجاهل الثقل الأصغر والمرجعية التي
أوجدها الله رسوله ، وإصرار الدولة وأعوانها على صناعة آلاف المرجعيات
الموازية للمرجعية الإلهية اختلطت الأوراق وضاعت الحقيقة ، وصبغت الأحكام
الدينية بصبغة الظن والتخمين ، فلا تجد حكما " على الإطلاق إلا وتجد حكما " آخر
على النقيض منه . وتدفع الحقيقة الشرعية دائما " الضريبة .
فالعلماء الصادقون يروون الحديث عن فلان ، وهو مجهول ، وعن فلان ،
عن زيد وعن عمرو وعن أبي هريرة مثلا " أنه رأى رسول الله يغسل رجليه في الوضوء !
ويروي العلماء أنفسهم أنهم قد سمعوا الإمام محمد بن علي الباقر يقول عن
أبيه علي زين العابدين ، عن أبيه الحسين سيد شباب أهل الجنة ، عن جده علي بن
أبي طالب أننا عشنا مع الرسول طوال حياته المباركة تحت سقف واحد ، وكان
يتوضأ أمامنا كل يوم خمس مرات وفي كل مرة من هذه المرات كان يمسح على
رجليه في الوضوء ولا يغسلها وكذا أمي فاطمة الزهراء بنت الرسول . ومع هذا
يتجاهل العلماء هذا الإجماع من أهل بيت النبوة ويتركون روايتهم ويأخذون برواية
أبي هريرة الذي لم يصحب الرسول أكثر من سنتين ونصف ! لماذا ؟ لأن أبا هريرة
مع دولة البطون وهواه هواها ! وليس لدولة البطون مصلحة بأن يأخذ الناس دينهم
عن أهل بيت النبوة ، متجاهلين دولة البطون ومؤسساتها على الحكم الشرعي الذي
يبينه أهل بيت النبوة ، فالحجاج يعلم أن الحكم الشرعي ، في الوضوء هو مسح
الرجلين ، ولكنه يفرض على الناس أن يغسلوا أرجلهم بالوضوء ليخالفوا فعل علي
بن أبي طالب العدو اللدود لدولة البطون . ومع اسمترار فرض الدول لغسل الرجلين
بدلا " من مسحهما ، واعتبار هذا الحكم جزءا " من المنهاج التربوي والتعليمي لدولة
البطون تأتي الأجيال اللاحقة وتعتقد أن هذا الحكم هو الحكم الشرعي ، وأن مقالة
أهل بيت النبوة بالمسح شاذة وبدعة على حد تعبير ابن خلدون عنهم !
طريق الرشاد
كل إمام من أئمة أهل بيت النبوة نادى الأمة في زمانه قائلا " : ( اتبعوني أهدكم
سبيل الرشاد ) ، فعلي ابن أبي طالب باب مدينة العلم اللدني ، والحسن والحسين ،
مساحة للحوار — صفحة 209
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٠٩