الهاشميين بعامة ، ولا يمكن أن يكون كل ما يقوله من عند الله . وبالتالي فإن دوره
قد انتهى باكتمال نزول القرآن ، وطالما أن نزول القرآن قد اكتمل ، فإن القرآن وحده
يكفي ولا داعي لوجود النبي أو غيره ، وبالرجوع لهذا القرآن فإن البطون لا تجد
ذكرا " لحديث الثقلين ، ولا ذكرا " للأئمة الاثني عشر ، ولم يتطرق القرآن للولاية من
بعد النبي ، ولم يذكر القرآن أن عليا " بن أبي طالب هو الولي من بعد النبي ، ولا ذكر
القرآن ذلك الدور المميز الذي يقول محمد إن الله قد اختص به أهل بيت النبوة !
هذه الشائعات مع شائعات أخرى إنما بثت للتشكيك بذات الرسول وقوله
وفعله وعقله فشقت طريقها إلى أسماع المسلمين وعقولهم وقلوبهم ، وجهدت
البطون في نشر هذه الشائعات وصولا " إلى إبطال النصوص النبوية الشرعية التي
بينت القرآن وعالجت ظاهرة السلطة والقيادة من بعد النبي .
وعند ما مرض النبي مرض الموت واستكملت قيادة البطون استعداداتها
لمواجهته قررت أن تعلن شائعاتها علنا " ، وأن تتبنى رسميا " هذه الشائعات . لذلك ،
وعندما أراد الرسول أن يكتب توجيهاته النهائية للأمة ، تصدى له عمر بن الخطاب
وزعماء البطون وقالوا للرسول شخصيا " أنه يهجر .
3 - البذرة الثالثة :
وعندما انتشرت شائعات البطون ونجح أبناؤها في إقامة تحالف مع المنافقين
والمرتزقة من الأعراب ، قررت أن تستولي على منصب الخلافة بالقوة والتغلب
والقهر ، وأن تفرض إشاعاتها وتخفي آثار جناياتها . وبيسر بالغ استولت على
السلطة ، وواجهت المسلمين بأمر واقع ، فمن قبل بهذا الأمر نجا وحاز نصيبا " من
المغانم ، ومن عارضه عوقب وطرد من رحمها ، ومن مغانم دولتها ، وقد يهدد
بالقتل كما فعلوا بعلي بن أبي طالب ، وقد يشرعوا بحرق بيته على ما فيه كما فعلوا
ببيت فاطمة بنت رسول الله ! ! فإذا كان علي بن أبي طالب يهدد بالقتل إن لم يبايع ،
وبيت بنت الرسول يتعرض للتحريق ، فما هي طبيعة الحرمة التي تبقى لغيرهما من
معارضي دولة البطون ؟ !
مساحة للحوار — صفحة 202
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٠٢