التي تشكل المرجع الأوحد للنطق بالصواب وإعلانه . لذلك لم يكن هنالك خلاف
ولا اختلاف لأن الجميع كانوا يصدرون عن قول محمد المرجع والإمام والمؤهل
الوحيد في زمانه للنطق بالصواب . فزمان النبي زمان الوفاق التام الذي لا خلاف
فيه ولا اختلاف .
وقد نطق القرآن الكريم بأن النبي ميت لا محالة ، وأن الدين الإسلامي هو
دين الله الأوحد ، وأن محمدا " هو رسول الله خاتم النبيين . لذلك وبأمر من الله
أوجد الرسول كوادر فنية ومنهاجا " تعليميا " لاثني عشر نقيبا " من أهل بيت النبوة ،
وسمى الرسول هؤلاء النقباء ( الأئمة ) وأعلنهم بأمر من ربه أئمة من بعده ، يتولى
كل واحد منهم الإمامة بنص ممن سبقه ، أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم محمد
بن الحسين المهدي . وبين الرسول أن الله تعالى قد أهل الاثني عشر إماما " للإمامة
والمرجعية ، ليكون كل واحد منهم في زمانه هو الأعلم وهو الأفهم بالدين ، وهو
الأقرب لله ولرسوله ، وهو المؤهل للإجابة عن كل سؤال يطرحه أي شخص من
مكان المعمورة جوابا " يقينيا " وصائبا " ومتفقا " تماما " مع المقصود الشرعي الإلهي .
وحث الرسول الأمة على تنفيذ الأمر الإلهي ، وتمكين الأئمة الاثني عشر من قيادة
الدعوة والدولة معا " ، لأن الله تعالى أهلهم لذلك ، ولم يؤهل لهذا المنصب الخطير
سواهم . وزيادة في التأكيد بين الرسول لأمته أن الهدى لن يدرك إلا بالقرآن وبأئمة
أهل بيت النبوة ، وأن الضلالة لا يمكن تجنبها إلا بالتمسك بالاثنين معا " ، فالأئمة
الكرام قيادة ومرجعية ومستودع العلم الإلهي ، ومستودع علم بيان النبي للقرآن ،
والقرآن بمثابة القانون الأبدي النافذ في مجتمع الأمة ، والأئمة وحدهم هم الذين
يعرفون جواب كل مسألة جوابا " شرعيا " يقينيا " ، لأن الله أعدهم وأهلهم لذلك ، بمعنى
أن هنالك واقعا " شرعيا " من التكامل بين قيادة أهل بيت النبوة وبين القرآن الكريم ،
وأن أحدهما بعد النبي لا يغني عن الآخر . فإذا قبلت الأمة بالقرآن وبيانه قانونا "
نافذا " ، وبأهل بيت النبوة ، قيادة ومرجعية ، والتزمت بالاثنين معا " ، فلن يكون هنالك
هنالك خلاف ولا اختلاف ويصبح الوضع هو الأمثل وهو الأقوم حيث لا خلاف
ولا اختلاف .
مساحة للحوار — صفحة 200
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٠٠