أسباب الخلاف والاختلاف :
1 - البذرة الأولى :
لم يرق هذا الترتيب الإلهي لبطون قريش التي كرهت أن يجمع الهاشميون
النبوة والملك ، أو الخلافة من بعد النبي على حد تعبير عمر بن الخطاب ، لذلك
قررت أن تنسف هذا الترتيب الإلهي ، خططت لاستبعاد أهل بيت النبوة عن قيادة
الأمة ، وتجميد جميع النصوص النبوية الشرعية التي أعلنها النبي بأمر من ربه ،
والتي أعطت أهل بيت النبوة الحق بقيادة الأمة وبالمرجعية معا " .
وقررت البطون القرشية ، طالما أن النبوة لبني هاشم لا يشاركهم فيها أحد ،
أن تجعل القيادة أو خلافة النبي لها تتداولها في ما بينها ولا يشاركهما فيها أحد من
بني هاشم ، فذلك أوفق وأصوب وأهدى من الترتيب الإلهي وأمنع للإجحاف على
حد تعبير عمر بن الخطاب ، وعلى ذلك اتفق أبناء بطون قريش مهاجرهم وطليقهم
إلا من هدى الله ، وأخفوا هذا الاتفاق ، وانتظروا موت النبي بفارغ الصبر حتى
يضعوه موضع التطبيق .
كانت هذه الأفكار هي البذرة الأولى من بذور الخلاف والاختلاف بين
المسلمين ، والسبب الأول لدوام هذا الخلاف والاختلاف ( 1 ) .
2 - البذرة الثانية :
كما زرعت بطون قريش بذرة الاختلاف الأولى بنقلها للقيادة عن أساسها
الشرعي ، زرعت أيضا " بذرة الخلاف والاختلاف عندما شككت بأحكام رسول
الله ، وفرقت بين الرسول المرسل والكتاب المنزل . ولضمان نجاح خطتها
الانقلابية أشاعت أن محمدا " نبي ورسول من الله بلا شك ولا ريب ، لكنه ليس
معصوما " ، فهو بشر يتكلم في الغضب والرضى ، ويخطئ ويصيب ، ويذكر وينسى
وله ميوله وأهدافه الشخصية ، وله انجذابه الخاص نحو أهل بيته بخاصة ونحو
هامش
( 1 ) وقد ثبتنا ذلك ووثقنا في كتابنا ( المواجهة ) ويمكن الرجوع إليه للوقوف على التفصيل
والمراجع .