أبي طالب ، وشكك بشرعية مرجعية أهل بيت النبوة وبالأسس التي قامت عليها
هذه الشرعية . وتحقيقا " لهذه الأهداف أصدر معاوية ( المراسيم الملكية التالية وأمر
كل عماله في كل أقاليم الدولة أن ينفذوها بدقة :
أ - ( لا تتركوا خبرا " يرويه أحد من المسلمين في أبي تراب [ علي بن أبي
طالب ] إلا وتأتوني بمناقض له في الصحابة ، فإن هذا أحب إلي وأقر لعيني ،
وأدحض لحجة أبي تراب وشيعته وأشد عليهم من مناقب عثمان وفضله ) . وأنت
ترى أن معاوية وعماله يقودون حملة اختلاق واضحة هدفها إبطال مفاعيل
النصوص الشرعية الواردة في علي ، فانطلقت طواقم رواة الدولة تختلق على رسول
الله ، وتتقول عليه ، فلم تترك نصا " قد ورد في علي بن أبي طالب إلا ووضعت نصا "
ينقضه ويسلب هذه الفضيلة أو تلك من علي ويعطيها لأحد الخلفاء أو لأحد أبناء
البطون أو الموالي عند اللزوم . والمهم ألا تبقى تلك الفضيلة لعلي أو لأحد من
يواليه ! وتفنن الرواة المؤهلون وفاض المجتمع الإسلامي برواياتهم الكاذبة ،
وقدمت وسائل إعلام الدولة هذه الروايات بوصفها الحقائق بعينها ودرستها الدولة
مع بقية المرويات في كل كتابتها ومدارسها وجامعاتها وصار استيعابها طريق الرزق
ب - أصدر معاوية ( مرسوما " ملكيا " ) يقضي بلعن علي بن أبي طالب على كل
منبر ، ونفذ مرسوم معاوية ، فلعنه الولاة والرواة والحواشي ثم لعنته الأمة كلها ،
وصار الشيطان في نظر الرأي العام أقرب إلى الله من علي بن أبي طالب . لقد أحلت
قيادة البطون عليا " محل الشيطان ، فاستفتحت بلعنه كل شئ ! مع أنه على الأقل
صحابي ، والصحابي حسب ظاهر عقيدة البطون مقدس !
ج - وتثبيتا " لهذه العقيدة التي اخترعتها البطون ألحق معاوية ( مراسيمه )
السابقة بسلسلة متكاملة من ( المراسيم الملكية ) طلب فيها من ولاته ما يلي :
1 - انظروا من قامت عليه البينة أنه يحب عليا " وأهل بيته فامحوه من الديوان وأسقطوا
عطاءه ورزقه . 2 - من اتهمتموه بموالاة هؤلاء القوم فنكلوا به واهدموا داره ) ( 1 ) .
هامش
( 1 ) راجع شرح نهج البلاغة لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد : 3 / 596 .