عرف هؤلاء جميعا " ( بأصحاب محمد ) ، وبهم خاض النبي غمار المواجهة
المسلحة مع بطون قريش وطواغيت الكفر والشرك في الجزيرة العربية ، تلك
المواجهة المسلحة التي استمرت ثماني سنين ، نشبت خلالها بين الطرفين معارك
دامية أبرزها بدر وأحد والخندق قتل فيها أشجع أبناء البطون ، وطائفة من آل محمد
ومن خيرة أصحابه . لقد استماتت بطون قريش للقضاء على التميز الهاشمي ،
وإطفاء نور الله ، فلم تترك طريقا " من طرق الصد والمقاومة ، ولا فنا " من فنون
الحرب إلا جربته . فاستعدت العرب والموالي واليهود . وتحالف معهم ،
ووضعت جميع مواردها وطاقاتها ، وضحت بخيرة أبنائها لهدف محدد ، وهو
القضاء على محمد ودينه ، لكنها فشلت وأفلست ، وفوجئت صبيحة أحد الأيام
بجيش محمد يحيط بمكة من كل جانب ، واكتشفت أن جميع الأبواب قد أغلقت
في وجهها ، فاستسلمت عسكريا " ، ثم أسلمت أو تظاهرت بالإسلام ، وسقطت
عاصمة الشرك نهائيا " . وبانتصار النبي في حنين ، وباستسلام الطائف ; أصبحت
الجزيرة العربية كلها إقليما " لدولة النبي المترامية الأطراف ، وأصبح سكان الجزيرة
العربية رعايا الدولة . وأصبحت ( أصحاب محمد ) ( القلة ) الذين خاضوا معه غمار
مواجهة أركان الدولة التي كان نبي الله على رأسها ، وانتهت المواجهة رسميا " .
الجرح الراعف والحقد الدفين
صحيح أن بطون قريش قد استسلمت عسكريا " بعد صراع مع النبي دام 23
عاما " ، وصحيح أيضا " أنها أسلمت أو تظاهرت بالإسلام ، وتلفظت بالشهادتين بعيد
استسلامها وهزيمتها . لكن ليس في الدنيا كلها عاقل واحد يمكن أن يصدق أن
إسلام البطون ، في هذه الظروف ، أو تظاهرها بالإسلام قادر على إزالة شعورها
بالاحباط والهزيمة ، أو إعادة الحياة لأبنائها الذين قتلهم محمد وآله وأصحابه أثناء
المعارك الدامية التي جرت بين الطرفين . فالبطون جميعها ، وبخاصة البطنين :
الأموي والمخزومي ، قد وترت بأبنائها ، وفاضت قلوبها بالحقد على محمد وآله
ومن والاهم موالاة صادقة . ساذج فقط هو الذي يصدق أن التلفظ بالشهادتين له
القدرة على محو الآثار النفسية العميقة لصراع دموي ومرير استمر 23 عاما " ! والأهم
مساحة للحوار — صفحة 135
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٣٥