من جهة وبين بطون قريش ومن والاها من جهة أخرى بمعنى أن العالم العربي
المشرك قد انقسم عمليا " إلى معسكرين . أحدهما محمد وبنو هاشم ( وأصحاب
محمد القلة ) وثانيهما الأمويون بخاصة وبطون قريش بعامة ومن والاهم من
العرب . وبطون قريش لم تواجه محمدا " وبني هاشم لتعبر عن ولائها وحبها لدين
الشرك ، أو خوفا " من دين الإسلام وكراهية له إنما واجهتهم لأنها اعتبرت النبوة
زعامة وقيادة ، وهي ترفض رفضا " مطلقا " نبوة بني هاشم وزعامتهم وقيادتهم ، وقد
قدرت أن النبوة والدين الجديد ما هما إلا غطاء استعمله محمد والهاشميون لنسف
الصيغة السياسية الجاهلية القائمة على اقتسام مناصب الشرف بين بطون قريش ،
وكيد كاده الهاشميون ليتفردوا بكل الشرف والفخر ، وليحرموا بطون قريش منها !
لذلك هانت على بطون قريش معاداة محمد وبني هاشم ومعاداة أوليائهم
( أصحاب محمد ) فلم تواجه ( أصحاب محمد ) لأنهم تركوا دين الشرك ، أو لأنهم
دخلوا في الإسلام الذي جاء به محمد ، إنما واجهتهم لأنهم تبرعوا من دون الناس
بتأييد ( المطامع الهاشمية والبغي الهاشمي المتمثل بمحاولة محمد والهاشميين
التفرد بالقيادة والفخر والشرف وحرمان بطون قريش من هذا كله ) هذا هو سر
اندفاع بطون قريش في عداوة محمد والهاشميين ، و ( عداوة أصحاب محمد ) الذين
شكلوا مع النبي ومع الهاشميين طرف المواجهة الآخر ، وتحملوا المشاق
والمتاعب وكافة آثار تلك المواجهة الأليمة .
هزيمة البطون القريشية
واجهت بطون قريش محمدا " وآله ( وأصحاب محمد ) بضراوة بالغة
وجرعتهم أمر كؤوس العذاب ، خلال مدة ال 23 عاما " أو ال 15 عاما " التي قضاها
النبي في مكة قبل الهجرة ، وتوجت البطون تلك المرحلة بمؤامرة جماعية
استهدفت حياة النبي . لكن المؤامرة فشلت ، ونجح النبي في هجرته . وبسرعة
مذهلة ، كون النبي جبهة إسلامية في يثرب تتألف : 1 - من مهاجري مكة ، 2 -
ومن مسلمي قبيلتي الأوس والخزرج ومن والاهم ، 3 - ومن المتظاهرين منهم
بالإسلام ( المنافقون ) .
مساحة للحوار — صفحة 134
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٣٤