الأمة من بعده ، وأن هذه البطون تنتظر موته وتعد العدة للقيام بانقلاب ، وفي
وقت ، يطول أو يقصر ، ستمد زعامة بطون قريش يدها للمنافقين ، وتنشر ودهم
ودعمهم . وعند ما لا يعمل بالنظام الإسلامي المتعلق بالقيادة ستبدأ المنظومة
الحقوقية الإسلامية بالانهيار وسيتحول الإسلام إلى قشور ، وهذا ما يتمناه
المنافقون ، لذلك أخذوا ينتظرون بفارغ الصبر موت النبي وإعلان البطون
القريشية عن انقلابها الأسود ! ليحققوا أهدافهم من خلالها . وإلى جانب
المنافقين وقفت المرتزقة من الأعراب .
الحلف العملي وبقاء أصحاب محمد قلة
وهكذا تكون ، عمليا " وواقعيا " ، حلف مؤلف من :
1 - بطون قريش المصرة على إلغاء الترتيبات الإلهية .
2 - منافقي المدينة وما حولها ومكة وحلفائها السابقين .
3 - المرتزقة من الأعراب . وغاية الجميع واحدة ، وهي إحداث التغيير
الجوهري ، في البنى السياسية التي أرساها النبي ، على أن يكون التغيير تحت مظلة
ثوب الإسلام وقشوره الخارجية .
ومن الناحيتين ، العملية والواقعية ، بقيت الفئة التي كانت تعرف ب ( أصحاب
محمد ( فئة قليلة تماما " كما كانت عندما بدأت المواجهة . والفرق أن أصحاب
محمد كانوا يواجهون ويعيشون أقلية وسط محيط من المشركين يواجههم ويعاديهم
ويحاربهم .
بينما كان ( أصحاب محمد ) ، قبيل وفاة النبي ، فئة قلية وسط المحيط الذي
دخل الإسلام حديثا " أو تظاهر بالدخول . لقد صار ( أصحاب محمد ) كالشعرة
البيضاء في جلد ثور أسود على حد تعبير معاوية بن أبي سفيان .
ارتباط مصطلح ( أصحاب محمد ) بالمواجهة
قلنا إن ( أصحاب محمد ) كانوا قلة وسط عالم عربي مشرك يناصبهم العداء ،
وبعد أن انتصر النبي صاروا قلة وسط عالم عربي حديث العهد بالإسلام . وقد
ارتبط هذا المصطلح بحالة المواجهة التي جرت بين محمد وآله والقلة التي والته
مساحة للحوار — صفحة 133
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٣٣