القائل قائلان : قائل بوجوب مهر المثل وقائل بسقوطه ، فعلمنا أن ناقل ذلك غالط عليه .
والغلط إما في النقل ( 1 ) وإما ممن دونه : في السمع ، أو في الحفظ ، أو في الكتاب ؛ إذ من أصل الإمام أحمد الذي لا خلاف عنه فيه أنه لا يجوز الخروج عن أقوال الصحابة ولا يجوز ترك الحديث الصحيح من غير معارض له من جنسه ، وكان رحمه الله شديد الإنكار على من يخالف ذلك فكيف يفعله هو - مع أمانته - من غير موافقة لأحد ؟ ومع أن هذا القول لاحظ له في الآية ، ولا له نظير . هذا مما يعلم قطعًا أنه باطل ( 2 ) .
قال أصحابنا وغيرهم : يجب مهر المثل للموطوءة بشبهة .
وينبغي أنه إذا أمكن أن يكون في وطء الشبهة مسمى فيكون هو الواجب ؛ فإن الشبهة ثلاثة أقسام : شبهة عقد ، وشبهة اعتقاد ، وشبهة ملك .
فأما عقد النكاح فلا ريب فيه .
وأما عقد البيع فإنه إذا وطئ الجارية المشتراة شراء فاسدًا فالأشبه ألا مهر ولا أجرة لمنافعها .
وأما شبهة الاعتقاد فإن كان الاشتباه عليه فقط فينبغي ألا يجب لها مهر . وإن كان عليها فقط فإن اعتقدت أنه زوجها فلا يبعد أن يجب لها المهر المسمى .
وأما شبهة الملك : مثل مكاتبته وأمة مكاتبته والأمة المشتركة فإن كان قد اتفق مع مستحق المهر على شيء فينبغي أن لا يجب سواه .
هامش
( 1 ) لعله الناقل .
( 2 ) إنصاف 8 / 298 ف 2 / 295 .