مخالطة هؤلاء في صفوف الصلاة لا تسقط الجماعة ، وفي الجنازة لا تسقط حق الحضور ، فكذلك ههنا . وهذه شبهة الحجاج بن أرطاة ، وهو نوع من التكبر فلا يلتفت إليه . نعم إن كانوا يتكلمون بكلام محرم فقد اشتملت الدعوة على محرم ، وإن كان مكروهًا فقد اشتملت على مكروه ، وأما إن كانوا فساقًا لكن لا يأتون بمحرم ولا مكروه لهيبته في المجلس فيتوجه أن يحضر إذا لم يكونوا ممن يهجرون مثل المستترين . أما إن كان في المجلس من يهجر ففيه نظر . والأشبه جواز الإجابة لا وجوبها . اه - ( 1 ) .
وقال أبو داود : قيل لأحمد تجيب دعوة الذمي ؟ قال : نعم . قال الشيخ تقي الدين : قد يحمل كلامه على الوجوب ( 2 ) .
والدعاء إلى الوليمة إذن في الأكل والدخول ، قاله في المغني . وقال في المحرر : لا يباح الأكل إلا بصريح إذن أو عرف ، وكلام الشيخ عبد القادر يوافقه ، وما قالاه مخالف لما عليه عامة الأصحاب ( 3 ) .
وأعدل الأقوال إنه إذا حضر الوليمة ، وهو صائم إن كان ينكسر قلب الداعي بترك الأكل فالأكل أفضل . وإن لم ينكسر قلبه فإتمام الصوم أفضل .
ولا ينبغي لصاحب الدعوة الإلحاح في تناول الطعام للمدعو إذا امتنع ، فإن كلا الأمرين جائز . ولا ينبغي للمدعو إذا رأى أنه يترتب على امتناعه مفاسد أن يمتنع ، فإن فطره جائز . فإن كان ترك الجائز مستلزما لأمور محذورة ينبغي أن يفعل ذلك الجائز ، وربما يصير واجبا ( 4 )
هامش
( 1 ) الإنصاف 8 / 319 ف 2 / 296 .
( 2 ) إنصاف 8 / 320 ف 2 / 296 .
( 3 ) اختيارات 242 ف 2 / 296 .
( 4 ) اختيارات 240 ف 2 / 296 .