وإن اختلفا في قبض المهر فالمتوجه إن كانت العادة الغالبة جارية بحصول القبض في هذه الديون أو الأعيان فالقول قول من يوافق العادة ، وهو جار على أصولنا وأصول مالك في تعارض الأصل والعادة ، والظاهر أنه يرجح .
وفرق بين دلالة الحال المطلقة العامة وبين دلالة الحال المقيدة المخصوصة .
فأما إن كانت الزوجة وقت العقد فقيرة ثم وجد معها ألف درهم فقال هذا هو الصداق ، وقالت أخذته من غيره ولم تعين ولم يحدث لها قبض مثله فهو نظير تعليم السورة المشروطة وفيها وجهان .
ونظيره الإنفاق عليها والكسوة .
وفي هذه المواضع كلها إذا أظهرت جهة القبض الممكن منها كالممكن من الزوج فينبغي أن يكون القول قولها . وإلا فلا ( 1 ) .
ومن عرفت أنها زوجة فلان وأنه تزوجها ولم يسم لها صداقًا . فمات . فلها المطالبة بمهر المثل ولو لم يكن لها بينة بمقدار الصداق . وعليها اليمين أنها لم تبرؤه ولم تقبض صداقها ( 2 ) .
والأب هو الذي بيده عقدة النكاح ، وهو رواية عن الإمام أحمد ، وقاله طائفة من العلماء . وليس في كلام الإمام أحمد أن عفوه صحيح لأن بيده عقدة النكاح ، بل لأن له أن يأخذ من مالها ما شاء . وتعليل الإمام أحمد بالأخذ من مالها ما شاء يقتضي جواز العفو بعد الدخول على الصداق كله . وكذلك سائر الديون .
والأشبه في مسألة الزوجة الصغيرة أنه يستحق وليها المطالبة لها
هامش
( 1 ) اختيارات 239 ، 240 ف 2 / 295 .
( 2 ) مختصر الفتاوى 606 ف 2 / 295 .