فمن تلك الحال أرخى الذؤابة بين كتفيه ، وهذا من العلم الذي تنكره ألسنة الجهال وقلوبهم ، ولم أر هذه الفائدة في إثبات الذؤابة لغيره ( 1 ) .
وكره مالك وأحمد لبس العمامة المقطعة التي ليست تحت الحنك منها شيء .
وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : « لا ينظر الله إلى قوم لا يديرون عمائمهم تحت أذقانهم » وكانوا يسمونها الفاسقية لكن رخص فيها إسحاق وغيره ، وروي أن أبناء المهاجرين كانوا يتعممون كذلك ، وقد يجمع بينهما بأن هذا حال المجاهدين والمستعدين له ، وهذا حال من ليس من أهل الجهاد ، وإمساكها بالسيور يشبه التحنيك ( 2 ) .
ومن لم يجد إلا ثوبا لطيفا أرسله على كتفيه وعجزه ، فإن لم يجد ثيابا صلى جالسا ، ونص عليه ، فإن لم يحوهما ائتزر به وصلى قائما ، وقال القاضي : ستر منكبيه ويصلي جالسا ، والأول هو الصحيح ، وقول القاضي ضعيف ( 3 ) .
قال الشيخ تقي الدين : لا يلزمه الاستتار بالطين عند الآمدي وغيره ، وهو الصواب المقطوع به ، وقيل : إنه المنصوص عن أحمد ( 4 ) .
ولكن يستحب أن يستتر بحائط أو شجرة ونحو ذلك إن أمكن ( 5 ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : لم يبلغنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - شد على وسطه منطقة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) زاد المعاد ( 1 / 43 ) وللفهارس ( 2 / 52 ) .
( 2 ) مختصر الفتاوى ( 29 ) وللفهارس ( 2 / 53 ) .
( 3 ) الاختيارات ( 42 ) وللفهارس ( 2 / 53 ) .
( 4 ) تصحيح الفروع ( 1 / 327 ) وللفهارس ( 2 / 53 ) .
( 5 ) الاختيارات ( 42 ) وللفهارس ( 2 / 53 ) .
( 6 ) زاد المعاد ( 1 / 33 ) وللفهارس ( 2 / 53 ) .