وأيضا فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لو أراد الفصل بين المقدار الذي ينجس بمجرد الملاقاة وبين ما لا ينجس إلا بالتغير لقال : « إذا لم يبلغ قلتين نجس ، وما بلغهما لم ينجس إلا بالتغير » أو نحو ذلك من الكلام الذي يدل على ذلك .
فأما مجرد قوله : « إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث » مع أن الكثير ينجس بالتغير بالاتفاق فلا يدل على أن هذا هو المقصود ، بل يدل على أنه في العادة لا يحمل الأخباث فلا تنجسه ، فهو إخبار عن انتفاء سبب التنجيس ، وبيان لكون المنجس في نفس الأمر هو حمل الخبث ، والله أعلم ( 1 ) .
« حديث القلتين » .
وأما علته فمن ثلاثة أوجه :
أحدها : وقف مجاهد له على ابن عمر ، واختلف فيه عليه واختلف فيه على عبيد الله أيضًا رفعًا ووقفًا ورجح شيخا الإسلام أبو الحجاج المزي وأبو العباس ابن تيمية وقفه ، ورجع البيهقي في سننه وقفه وجعله هو الصواب .
قال شيخنا أبو العباس : وهذا كله يدل على أن ابن عمر لم يكن يحدث به عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن سئل عن ذلك فأجاب بحضرة ابنه فنقل ذلك ابنه عنه ( 2 ) .
لا يسوغ الاجتهاد في حل المسكر فكيف الطهارة به قاله شيخنا ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المسائل الماردينيات ( 17 - 26 ) ، وللفهارس العامة ( 2 / 33 ) قلت : وفي الفروع ( 1 / 84 ، 85 ) ذكر الخلاف في النجس ، وقول الشيخ : وما انتشرت إليه عادة أمامها ووراءها .
( 2 ) تهذيب السنن ( 1 / 62 ) ، وللفهارس العامة ( 2 / 44 ) .
( 3 ) الفروع ( 1 / 72 ) ، وللفهارس ( 2 / 33 ) .