ويكره دفن اثنين فأكثر في قبر واحد ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، واختارها جماعة من الأصحاب ( 1 ) .
ولا بد أن تكون مقابر أهل الذمة متميزة عن مقابل المسلمين تمييزا ظاهرا بحيث لا يختلطون بهم ، ولا تشتبه على المسلمين بقبورهم ، وهذا آكد من التمييز بينهم حال الحياة بلبس الغيار ونحوه ، فإن مقابر المسلمين فيها الرحمة ومقابر الكفار فيها العذاب ، بل ينبغي مباعدة مقابرهم عن مقابر المسلمين ، وكلما بعدت كان أصلح ( 2 ) .
وتلقين الميت بعد دفنه ، قيل : مباح ، وقيل : مستحب ، وقيل : مكروه .
وفعله واثلة بن الأسقع وأبو أمامة ، والأظهر أنه مكروه ، لأنه لم يفعله الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل المستحب الدعاء له ، كما في سنن أبي داود أنه كان إذا مات رجل من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم النبي - صلى الله عليه وسلم - على قبره فيقول : « اسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل » ( 3 ) .
ومن بنى في مقبرة المسلمين ما يختص به فهو عاص ، وهو مذهب الأئمة الأربعة وغيرهم ( 4 ) .
ومن نبش قبور المسلمين عدوانا عوقب بما يردعه وأمثاله عن ذلك ، وكذا من خرب مسجدهم فعليه إعادته من ماله ( 5 ) .
ويحرم الإسراج على القبور ، واتخاذ المساجد عليها وبينها ، ويتعين إزالتها .
هامش
( 1 ) الاختيارات ( 89 ) ف ( 2 / 95 ) .
( 2 ) اختيارات ( 94 ) ف ( 2 / 95 ) .
( 3 ) مختصر الفتاوى ( 168 ) هنا جزم بأنه مكروه ف ( 2 / 95 ) .
( 4 ) الاختيارات ( 88 ) ف ( 2 / 95 ) .
( 5 ) مختصر الفتاوى ( 202 ) ف ( 2 / 95 ) .