« ولما كان أسامة بن زيد رضي الله عنه رديفه فرفع يديه يدعو فسقط حطام الناقة فتناوله بإحدى يديه وهو رافع الأخرى » .
وفي حديث القنوت : « رفع يديه يدعو عليهم » رواه البيهقي والأول رواه أبو داود وغيره .
وروى عنه أنس رضي الله عنه ، قال : « كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء » أخرجاه في الصحيحين وفيهما : « أنه كان يرفع يديه حتى يرى بياض إبطيه وينحي فيه يديه » .
وهذا هو الذي سماه ابن عباس رضي الله عنه الابتهال ، وجعل المراتب ثلاثا ، الإشارة بأصبع واحدة كما كان يفعل يوم الجمع على المنبر .
والثانية : المسألة : وهو أن تجعل يديك حذو منكبيك كما في أكثر الأحاديث :
والثالثة : الابتهال وهو الذين ذكره أنس رضي الله عنه ، ولهذا قال : « كان يرفع يديه حتى يرى بيان إبطيه » ، وهو الرفع إذا اشتد وكان بطون يديه مما يلي وجهه والأرض وظهورهما مما يلي السماء .
وقد يكون أنس بن مالك رضي الله عنه أراد بالرفع على المنبر يوم الجمعة كما في مسلم وغيره : « أنه كان لا يزيد على أن يرفع أصبعه المسبحة » .
وفي هذه المسألة قولان هما وجهان في مذهب أحمد في رفع الخطيب يديه .
قيل : يستحب قاله ابن عقيل ، وقيل : لا يستحب بل هو مكروه وهو أصح : قال إسحاق بن راهويه هو بدعة للخطيب ، وإنما كان
النبي - صلى الله عليه وسلم - يشير بأصبعه إذا دعا .
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 136
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٦