قال شيخنا : قلت : خص نفسه بالامتناع ، لأنه مظنة الظلم والاعتداء ، ولهذا كره لبس السواد لما فيه من التشبه بهم ، ويدل عليه قوله : « خذ العطاء ما كان عطاء فإذا كان عوضا عن دين أحدكم فلا يأخذه » والملوك المتأخرون إنما يرزقون على طاعتهم وإن كانت معصية ، لا على طاعة الله ورسوله ( 1 ) .
[ شيخنا ] : فصل
[ إذا عمل العدل بخبر غيره ]
فإن عمل العدل بخبر غيره كان تعديلا له ، كما لو عدله بقوله . ذكره القاضي في ضمن مسألة من غير خلاف ، أي في مسألة العدل عن غيره . وكذلك ذكره الباجي ( 2 ) .
مسألة : لا يقبل الجرح إلا مفسرا مبين السبب ، وبه قال الشافعي . وعنه أنه يقبل كالتعديل ، وذهب إليه جماعة . وقال ابن الباقلاني : يقبل الجرح المطلق ولا يقبل التعديل المطلق ، فصارت المذاهب في المسألتين أربعة ( 3 ) . وقال الجويني : هذا يختلف بالمعدل والجارح ، فإن كان إماما في ذلك من أهل صناعته قبل منه إطلاقه وإلا فلا . وكذلك قال المقدسي في الجرح .
[ الجرح والتعديل والتفصيل فيه ]
قال القاضي : ولا يقبل الجرح إلا مفسرا ، وليس قول أصحاب الحديث « فلان ضعيف ، وفلان ليس بشيء » مما يوجب جرحه ورد خبره . قال : وهذا ظاهر كلام أحمد في رواية المروذي ؛ لأنه قال له : إن يحيى بن معين سألته عن الصائم يحتجم ؟ فقال : لا شيء عليه ، ليس يثبت فيها خبر ، فقال أبو عبد الله : هذا كلام مجازفة . قال : فلم يقبل مجرد الجرح من يحيى .
هامش
( 1 ) المسودة ص 269 ف 2 / 9 .
( 2 ) المسودة ص 269 ف 2 / 9 .
( 3 ) نسخة : « في المسألة » .