من المفتين ، ولكنهم قاموا مقامهم ، فعدوا معهم ، وسبيلهم أن يقولوا مثلاً : مذهب فلا كذا ، ومقتضى مذهبه كذا [ ومنهم ] من ترك إضافة ذلك إلى إمامه اكتفاء بالحال .
وذكر الماوردي في الحاوي في العامي إذا عرف حكم حادثة بنى على دليلها ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه يجوز أن يفتي به ، ويجوز تقليده فيه . والثاني : يجوز ذلك إن كان دليلها من الكتاب أو السنة . والثالث - وهو الأصح - : أنه لا يجوز ذلك مطلقا ( 1 ) .
[ شيخنا ] : فصل
لا يشترط في المفتي الحرية والذكورية كالراوي .
قال ابن الصلاح : وينبغي أن يكون كالراوي [ لا تؤثر فيه القرابة والعداوة وجر النفع ودفع الضرر ] ( 2 ) .
وذكر عن الماوردي أن المفتي إذا نابذ في فتاواه شخصا معينا صار خصما معاندا ، ترد فتواه على من عاداه ، كما ترد شهادته . ولا بأس أن يكون المفتي أعمى ، أو أخرس مفهوم الإشارة أو كاتبا ، ولا تصح فتيا فاسق ، غير أنه يعمل فيما يقع له باجتهاد نفسه ، وتقبل فتوى المستور في الأظهر ، ولا فرق بين القاضي وغيره في الفتيا . وعن ابن المنذر : أنه كره للقضاة أن يفتوا في مسائل الأحكام دون ما لا مجرى للقضاء فيه كالطهارة والعبادات . وقال ابن سريج : أنا أقضي ولا أفتي . وعن أبي حامد الإسفراييني : أن الحاكم له أن يفتي في العبادات وما لا يتعلق بالأحكام ؛ فأما فتياه في الأحكام فلأصحابنا فيها جوابان ، أحدهما : له ذلك . والثاني : ليس له ذلك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المسودة ص 544 ، 545 ف 2 / 29 .
( 2 ) ليس موجودا في بعض النسخ ما بين المعقوفتين .
( 3 ) المسودة ص 555 ف 2 / 29 .