قال شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - : بلغنا أنه من حافظ على هذه الكلمات لم يأخذه إعياء فيما يعانيه من شغل غيره ( 1 ) .
[ قراءة هذه الآية على الدابة إذا استعصت ]
قال يونس بن عبيد : ليس رجل يكون على دابة صعبة فيقول في أذنها : { أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ } [ 83 / 3 ] إلا وقفت بإذن الله . قال شيخنا - قدس الله روحه - : وقد فعلنا ذلك فكان كذلك ( 2 ) .
قال ابن القيم : رحمه الله : الحادية والستون ( 3 ) أن الذكر يعطي الذاكر قوة حتى إنه ليفعل مع الذكر ما لا يطيق فعله بدونه .
وقد شاهدت من قوة شيخ الإسلام ابن تيمية - قدس الله روحه - في مشيته وكلامه وإقدامه وكتابته أمرًا عجيبا ، فكان يكتب في اليوم من التصنيف ما يكتبه الناسخ في جمعة أو أكثر . وقد شاهد العسكر من قوته في الحرب أمرا عظيما إلى أن قال :
[ ما أعطي ابن تيمية من القوة بسبب الذكر ]
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يذكر أثرا في هذا الباب ويقول : إن الملائكة لما أمروا بحمل العرش قالوا : يا ربنا كيف نحمل عرشك وعليه عظمتك وجلالك فقال : قولوا : لا حول ولا قوة إلا بالله ، فلما قالوها حملوه ( 4 ) .
[ غذاؤه ومتى يتركه ]
وحضرت شيخ الإسلام ابن تيمية مرة صلى الفجر ثم جلس يذكر الله تعالى إلى قريب من انتصاف النهار ، ثم التفت إليَّ وقال : هذه غدوتي ، ولو لم أتغد هذا الغداء لسقطت قوتي . أو كلاما قريبا من هذا .
هامش
( 1 ) الوابل الصيب 208 وللفهارس العامة ج - 1 / 197 .
( 2 ) الوابل الصيب ص 260 وللفهارس العامة ج - 1 / 197 .
( 3 ) من فضائل الذكر التي عددها ابن القيم .
( 4 ) الوابل الصيب ص 164 ، 165 وللفارس العامة ج - 1 / 197 .