تعالى كتب كل ما يفعله العباد قبل أن يفعلوه ، فلذلك عنده . وقد ثبت أن الله يأمر الملك فيكتب على العبد كل ما يفعله قبل أن ينفخ فيه الروح ( 1 ) .
فصل
[ قول القدرية من المعتزلة ونحوهم كفر وضلال . وتكفير المعين من هؤلاء ومن منكري بعض الصفات يتوقف على تحقق شروط وانتفاء موانع ]
« القدرية » : من المعتزلة وغيرهم من الذين لا يقرون بأن الله خالق كل شيء ، ولا أنه ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ؛ فإذا أطلق عليهم أنهم خارجون عن التوحيد بمعنى أنهم كذبوا بالقدر ، فهذا فيه نزاع حتى في مذهب مالك والشافعي وأحمد .
و « مسألة التكفير » بإنكار بعض الصفات وإثباته ( 2 ) قد كثر فيها الاضطراب .
وتحقيق الأمر فيها : أن الشخص المعين الذي ثبت إيمانه لا يحكم بكفره إن لم تقم عليه حجة يكفر بمخالفتها ، وإن كان القول كفرا في نفس الأمر بحيث يكفر بجحوده إذا علم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قاله . فقد أنكر طائفة من السلف بعض حروف القرآن ؛ لعدم علمهم أنها منه فلم يكفروا . وعلى هذا حمل المحققون حديث الذي قال لأهله : « إذا أنا مت فأحرقوني » فإنه كان جاهلا بقدرة الله إذا فعل ذلك .
وليس كل جهل بعض ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - يكفر ؛ ولهذا قال السلف من قال : القرآن مخلوق فهو كافر ، ومن قال : إن الله لا يرى في الآخرة فهو كافر . ولا يكفرون المعين الذي يقول ذلك ؛ لأن ثبوت حكم التكفير في حقه متوقف على تحقق شروط وانتفاء موانع ؛
هامش
( 1 ) مختصر الفتاوى ص 600 ، 601 وللفهارس العامة ج - 1 / 143 .
( 2 ) يعني إنكار بعض وإثبات بعض : كإثبات السبع وإنكار ما عداها .