تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
تعالى كتب كل ما يفعله العباد قبل أن يفعلوه ، فلذلك عنده . وقد ثبت أن الله يأمر الملك فيكتب على العبد كل ما يفعله قبل أن ينفخ فيه الروح ( 1 ) . فصل

[ قول القدرية من المعتزلة ونحوهم كفر وضلال . وتكفير المعين من هؤلاء ومن منكري بعض الصفات يتوقف على تحقق شروط وانتفاء موانع ]

« القدرية » : من المعتزلة وغيرهم من الذين لا يقرون بأن الله خالق كل شيء ، ولا أنه ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ؛ فإذا أطلق عليهم أنهم خارجون عن التوحيد بمعنى أنهم كذبوا بالقدر ، فهذا فيه نزاع حتى في مذهب مالك والشافعي وأحمد . و « مسألة التكفير » بإنكار بعض الصفات وإثباته ( 2 ) قد كثر فيها الاضطراب . وتحقيق الأمر فيها : أن الشخص المعين الذي ثبت إيمانه لا يحكم بكفره إن لم تقم عليه حجة يكفر بمخالفتها ، وإن كان القول كفرا في نفس الأمر بحيث يكفر بجحوده إذا علم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قاله . فقد أنكر طائفة من السلف بعض حروف القرآن ؛ لعدم علمهم أنها منه فلم يكفروا . وعلى هذا حمل المحققون حديث الذي قال لأهله : « إذا أنا مت فأحرقوني » فإنه كان جاهلا بقدرة الله إذا فعل ذلك . وليس كل جهل بعض ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - يكفر ؛ ولهذا قال السلف من قال : القرآن مخلوق فهو كافر ، ومن قال : إن الله لا يرى في الآخرة فهو كافر . ولا يكفرون المعين الذي يقول ذلك ؛ لأن ثبوت حكم التكفير في حقه متوقف على تحقق شروط وانتفاء موانع ؛
هامش
( 1 ) مختصر الفتاوى ص 600 ، 601 وللفهارس العامة ج - 1 / 143 . ( 2 ) يعني إنكار بعض وإثبات بعض : كإثبات السبع وإنكار ما عداها .