[ لا يطلع على اللوح المحفوظ إلا الله ، ما يعني الغزالي ورسائل إخوان الصفا باللوح والقلم والملائكة والشياطين وكلام الله ]
وقد يوجد في كلام أبي حامد الغزالي في مثل جواهر القرآن والإحياء ، ويظن من لا يعرف حقيقة هؤلاء ولا حقيقة دين الإسلام أن هذا من كلام أولياء الله المكاشفين ، ولا يعلم هذا الجاهل أن الفلاسفة الصوفيين تقوله في العقل الفعال ، وأن العالم السفلي يفيض عنه ، وأنه في الحقيقة ربه ومدبره .
وكذلك ما يقولونه في « العقول العشرة » من كون كل عقل يفيض عنه ما تحته ، وهو كفر باتفاق المسلمين واليهود والنصارى .
وهؤلاء يأخذون لب الصابئة ويكسونه لحى الإسلام . وهم من جنس الملاحدة المنافقين يلبسون على المسلمين ، وإن كان منهم من قد تاب أو تلبس عليه ، مع أن أصل الإيمان معه ، وأخطأ في ذلك أخطاء قد يغفرها الله له .
ويزعمون أنه لم يسجد لآدم شيء من الملائكة ، وأن الشياطين امتنعوا عن السجود له لأنهم يفسرون الملائكة والشياطين بقوى النفس : قوى الخير ، والشر .
ويجعلون كلام الله للأنبياء ما يفيض عليهم من نفوس الأنبياء وغيرهم وملائكته ما يكون في نفوسهم من الأشكال النورانية .
[ هل مكتوب على كل فرج ناكحه ؟ ]
والمقصود أنه يوجد في عبارات هؤلاء إطلاق اللوح والقلم والملائكة ونحو ذلك من عبارات المسلمين ولكن المراد بها عندهم ما هو من دين الصابئة ، وليس من دين المسلمين ( 1 ) .
وأما ما روي : « أنه مكتوب على كل فرج ناكحه » فليس صحيحًا أيضا ( 2 ) . وليس هو من جنس كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن لا ريب أن الله
هامش
( 1 ) مختصر الفتاوى ص 262 ، 263 وللفهارس العامة ج - 1 / 143 .
( 2 ) الحديث الذي قبله باطل وهو « اتخذوا مع الفقراء أيادي . . . »