قال الشيخ تقي الدين : ليس في هذا عن أحمد لعنة معين . لكن قول الحسن نعم .
قال الشيخ تقي الدين : لم أره ( 1 ) نقل لعنة معينة إلا لعنة نوع أو دعاء على معين بالعذاب أو سبا له . لكن قال ( 2 ) : القاضي لم يفرق بين المطلق والمعين ، وكذلك جدنا أبو البركات ( 3 ) .
قال الشيخ تقي الدين : المنصوص عن أحمد الذي قرره الخلال اللعن المطلق ، لا المعين . كما قلنا في نصوص الوعيد والوعد ، وكما نقول في الشهادة بالجنة والنار ؛ فإنا نشهد بأن المؤمنين في الجنة وأن الكافرين في النار ، ونشهد بالجنة والنار لمن شهد له الكتاب والسنة ، ولا نشهد بذلك لمعين إلا من شهد له النص أو شهد له الاستفاضة على قول . فالشهادة في الخبر كاللعن في الطلب ، والخبر والطلب نوعا الكلام ؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « إن الطعانين واللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة » فالشفاعة ضد اللعن ، كما أن الشهادة ضد اللعن .
وكلام الخلال يقتضي أنه لا يلعن المعينين من الكفار فإنه ذكر قاتل عمر وكان كافرا ويقتضي أنه لا يلعن المعين من أهل الأهواء ، فإنه ذكر قاتل علي وكان خارجيا ، ثم استدل القاضي للمنع بما جاء من ذم اللعن ، وأن هؤلاء ترجى لهم المغفرة ، لا تجوز لعنتهم ؛ لأن اللعن يقتضي الطرد والإبعاد بخلاف من حكم بكفره من المتأولين فإنهم مبعدون من الرحمة كغيرهم من الكفار . واستدل على جواز ذلك وإطلاقه بالنصوص التي جاءت باللعن ، وجميعها مطلقة كالراشي والمرتشي وآكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبيه .
هامش
( 1 ) يعني : الإمام أحمد .
( 2 ) ابن تيمية .
( 3 ) الآداب ج - 306 وللفهارس العامة ج - 1 / 138 .