تعالى يحتمل له ذلك كله ، ويحبه ، ويكرمه ، ويُدَلِّلُه ، لأنه قام لله تلك المقامات العظيمة في مقابلة أعدى عدو له ، وصدع بأمره ، وعالج أمتي القبط وبني إسرائيل أشد المعالجة ، فكانت هذه الأمور كالشعرة في البحر ( 1 ) .
وانظر إلى « يونس بن متى » حيث لم يكن له هذه المقامات التي لموسى غاضب ربه مرة فأخذه وسجنه في بطن الحوت ، ولم يحتمل له ما احتمل لموسى ( 2 ) .
وقال ابن القيم أيضا : وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول : وكذلك لطم موسى عين مالك الموت ففقأها ولم يعتب عليه ربه ؛ وفي ليلة الإسراء عاتب ربه في النبي - صلى الله عليه وسلم - إذ رفعه فوقه ، ورفع صوته بذلك ، ولم يعتبه الله على ذلك .
قال : لأن موسى عليه السلام قام تلك المقامات العظيمة التي أوجبت له هذا الدلال ؛ فإنه قاوم فرعون أكبر أعداء الله تعالى ، وتصدى له ولقومه ، وعالج بني إسرائيل أشد المعالجة ، وجاهد في الله أعداء الله أشد الجهاد ، وكان شديد الغضب لربه فاحتمل له ما لم يحتمله لغيره .
وذو النون لما لم يكن في هذا المقام سجنه في بطن الحوت من غضبه . وقد جعل الله لكل شيء قدرا ( 3 ) .
[ الكبيرة الواحدة لا تحبط جميع الحسنات ولكن قد . . . ]
قال الشيخ تقي الدين : الكبيرة الواحدة لا تحبط جميع الحسنات ؛ ولكن قد تحبط ما يقابلها عند أكثر أهل السنة ( 4 ) . واختاره أيضًا في
هامش
( 1 ) المناسب هنا كالقطرة .
( 2 ) مدارج ج - 1 / 328 وللفهارس العامة ج - 1 / 139 .
( 3 ) المدارج ج - 2 / 456 وللفهارس العامة ج - 1 / 138 .
( 4 ) وفي الاختيارات ص 296 عند أهل السنة .