فيقول اللّه تعالى : ومع هذا تاج الكرامة لم ير مثله الراءون ، ولا يسمع بمثله السامعون ، ولا يتفكّر في مثله المتفكّرون .
فيقال : هذا بتعليمكما ولدكما القرآن ، وتبصير كما إيّاه بدين الإسلام ، ورياضتكما إيّاه على حبّ محمّد رسول اللّه ، وعلي ولي اللّه ، وتفقيهكما إيّاه بفقههما ، لأنّهما اللذان لا يقبل اللّه لأحد إلاّ بولايتهما ، ومعاداة أعدائهما عملاً ، وإن كان ملء ما بين الثرى إلى العرش ذهباً تصدّق به في سبيل اللّه ، فتلك من البشارات التي يبشّرون بها .
وذلك قوله عزّ وجلّ : ( وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) شيعة محمّد وعلي ومن تبعهم من أخلافهم وذراريهم .
ثمّ قال : ( مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ ) لإنعامه على محمّد وعلي وعلى آلهما الطيّبين ، وهؤلاء الذين بلغ من جهلهم أن قالوا : نحن نبغض اللّه الذي أكرم محمّداً وعليّاً بما يدّعيان .
( وَجِبْرِيلَ ) ومن كان عدوّاً لجبريل لأنّ اللّه جعله ظهيراً لمحمّد وعلي ( عليهما السلام ) على أعداء اللّه ، وظهيراً لسائر الأنبياء والمرسلين كذلك .
( وَمَلَلِكَتِهِ ) يعني ومن كان عدوّاً لملائكة اللّه المبعوثين لنصرة دين اللّه وتأييد أولياء اللّه ، وذلك قول بعض النصّاب المعاندين : برئت من جبرئيل الناصر لعلي .
وقوله تعالى : ( وَرُسُلِهِ ) ومن كان عدوّاً لرسل اللّه موسى وعيسى وسائر الأنبياء ، الذين دعوا إلى نبوّة محمّد وإمامة علي ، وذلك قول النواصب : برئنا من هؤلاء الرسل الذين دعوا إلى إمامة علي .
ثمّ قال : ( وَجِبْرِيلَ وَمِيكَللَ ) أي من كان عدّواً لجبرئيل وميكائيل ، وذلك كقول من قال من النواصب لمّا قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في علي ( عليه السلام ) : جبرئيل عن يمينه ،
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 286
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٢٨٦