وأنصب أهل بيتك علماً للهداية ، وأودع أسرارهم من سرى بحيث لا يشكل عليهم دقيق ، ولا يغيب عنهم خفي . وأجعلهم حجّتي على بريّتي ، والمنبهين على قدري ، والمطّلعين على أسرار خزائني .
ثمّ أخذ الحقّ سبحانه عليهم الشهادة بالربوبيّة ، والإقرار بالوحدانيّة ، وإنّ الإمامة فيهم ، والنور معهم .
ثمّ إنّ اللّه أخفى الخليفة في غيبه ، وغيّبها في مكنون علمه ، ونصب العوالم ، وموّج الماء ، وأثار الزبد ، وأهاج الدخان ، فطفأ عرشه على الماء .
ثمّ أنشأ الملائكة من أنوار ابتدعها ، وأنواع اخترعها .
ثمّ خلق اللّه الأرض وما فيها ، ثمّ قرن بتوحيده نبوّة نبيّه محمّد وصفيّه ، فشهدت السماوات والأرض والملائكة والعرش والكرسيّ والشمس والقمر والنجوم ، وما في الأرض له بالنبوّة .
فلمّا خلق آدم أبان للملائكة فضله ، وأراهم ما خصّه به من سابق العلم ، فجعله محراباً وقبلة لهم ، فسجدوا له ، وعرفوا حقّه .
ثمّ بيّن لآدم حقيقة ذلك النور ، ومكنون ذلك السرّ ، فلمّا حانت أيّامه أودعه شيئاً ، ولم يزل ينتقل من الأصلاب الفاخرة إلى الأرحام الطاهرة إلى أن وصل إلى عبد المطّلب ، ثمّ إلى عبد اللّه ، ثمّ إلى نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
فدعا الناس ظاهراً وباطناً وندبهم سرّاً وعلانية ، واستدعى الفهوم إلى القيام بحقوق ذلك السرّ اللطيف ، وندب العقول إلى الإجابة لذلك المعنى المودع في الذرّ قبل النسل ، فمن وافقه قبس من لمحات ذلك النور ، واهتدى إلى السرّ ، وانتهى إلى العهد المودع في باطن الأمر ، وغامض العلم ، ومن غمرته الغفلة ، وشغلته المحنة استحقّ البعد .
ثمّ لم يزل ذلك النور ينتقل فينا ، ويتشعشع في غرائزنا ، فنحن أنوار السماوات
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 270
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٢٧٠