إلى ما يكون مصيري ، وعلى ماذا يهجم عند البلاغ مسيري ، وأرى نفسي تخاتلني ( 1 ) ، وأيّامي تخادعني ، وقد خفقت عند رأسي أجنحة الموت ، ورمقتني من قريب أعين الفوت ، فما عذري وقد حشا مسامعي رافع الصوت .
إلهي لقد رجوت ممّن ألبسني بين الأحياء ثوب عافيته ألاّ يعريني منه بين الأموات بجود رأفته ، ولقد رجوت ممّن تولاّني في حياتي بإحسانه أن يشفعه لي عند وفاتي بغفرانه ، يا أنيس كلّ غريب ، آنس في القبر غربتي .
ويا ثاني كلّ وحيد ، ارحم في القبر وحدتي ، ويا عالم السرّ والنجوى ، ويا كاشف الضرّ والبلوى كيف نظرك لي بين سكّان الثرى ، وكيف صنيعك إليّ في دار الوحشة والبلاء ، فقد كنت بي لطيفاً أيّام حياة الدنيا .
يا أفضل المنعمين في آلائه ، وأنعم المفضلين في نعمائه ، كثرت أياديك عندي فعجزت عن إحصائها ، وضقت ذرعاً في شكري لك بجزائها .
فلك الحمد على ما أوليت ، ولك الشكر على ما أبليت ، يا خير من دعاه داع ، وأفضل من رجاه راج ، بذمّة الإسلام أتوسّل إليك ، وبحرمة القرآن أعتمد عليك ، وبحقّ محمّد وآل محمّد أتقرّب إليك .
فصلّ على محمّد وآل محمّد ، وأعرف ذمّتي التي رجوت بها قضاء حاجتي ، برحمتك يا أرحم الراحمين » .
هامش
( 1 ) ختله يختله : إذا خدعه . . . والتخاتل : التخادع ، مجمع البحرين : 5 / 362 ، ( ختل ) .