لك بيّنة ؟ فإن أقام بيّنة يرضاها ويعرفها ، أمضى الحكم على المدّعى عليه ، وإن لم يكن له بيّنة ، حلف المدّعى عليه باللّه ، ما لهذا قبله ذلك الذي ادّعاه ولا شيء منه ، وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شرّ .
قال للشهود : أين قبائلكما ؟ فيصفان . أين سوقكما ؟ فيصفان . أين منزلكما ؟ فيصفان ، ثمّ يقيم الخصوم والشهود بين يديه .
ثمّ يأمر فيكتب أسامي المدّعي والمدّعى عليه والشهود ، ويصف ما شهدوا به ، ثمّ يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار ، ثمّ مثل ذلك إلى [ رجل ] آخر من خيار أصحابه ، فيقول : ليذهب كلّ واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما وأسواقهما أو محالّهما ، والربض الذي ينزلانه ، فليسأل عنهما ، فيذهبان ويسألان ، فإن أتوا خيراً أو ذكروا فضلاً رجعا إلى رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فأخبراه به ، وأحضر القوم الذين أثنوا عليهما ، وأحضر الشهود ، وقال للقوم المثنين عليهما : هذا فلان بن فلان وهذا فلان بن فلان ، أتعرفونهما ؟ فيقولون : نعم .
فيقول : إنّ فلاناً وفلاناً جاءني منكم فيهما بنبأ جميل ، وذكر صالح ، أفكما قالا ؟ فإذا قالوا : نعم ! قضى حينئذ بشهادتهما على المدّعى عليه ، وإن رجعا بخبر سيّء ونبأ قبيح ، دعا بهم فقال لهم : أتعرفون فلاناً وفلاناً ؟
فيقولون : نعم ، فيقول : اقعدوا حتّى يحضرا ، فيقعدون فيحضرهما .
فيقول للقوم : أهما ، هما ؟ فيقولون : نعم ، فإذا ثبت عنده ذلك ، لم يهتك ستر الشاهدين ولا عابهما ولا وبخّهما ، ولكن يدعو الخصوم إلى الصلح ، فلا يزال بهم حتّى يصطلحوا ، لئلاّ يفتضح الشهود ويستر عليهم .
وكان رءوفاً عطوفاً متحنّناً على أُمّته .
فإن كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا يعرفون ، ولا قبيلة لهما ولا سوق ولا دار ، أقبل على المدّعى عليه ، فقال : ما تقول فيهما ؟
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 228
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٢٢٨