فعند ذلك يأمر اللّه تعالى بهذا العبد إلى الجنّة ، فتلقاه الملائكة بالحباء والكرامات ، ويحملونه على نجب النور ، وخيول البراق ، ويصير إلى نعيم لا ينفد ، ودار لا تبيد ، ولا يخرج سكّانها ، ولا يهرم شبّانها ، ولا يشيب ولدانها ، ولا ينفد سرورها وحبورها ( 1 ) ، ولا يبلى جديدها ، ولا يتحوّل إلى الغموم سرورها ، لا يمسّهم فيها نصب ، ولا يمسّهم فيها لغوب ، قد أمنوا العذاب ، وكفّوا سوء الحساب ، كرم منقلبهم ومثواهم ( 2 ) .
( 936 ) 28 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) :
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في قوله عزّ وجلّ : ( فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ ) ، قال : عدلت امرأتان في الشهادة برجل واحد فإذا كان رجلان أو رجل وامرأتان ، أقاموا الشهادة قضى بشهادتهم .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كنّا نحن مع رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وهو يذاكرنا بقوله تعالى : ( وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ) ( 3 ) .
قال : أحراركم دون عبيدكم ، فإنّ اللّه تعالى قد شغل العبيد بخدمة مواليهم عن تحمّل الشهادات وعن أدائها ، وليكونوا من المسلمين منكم .
فإنّ اللّه عزّ وجلّ [ إنّما ] شرّف المسلمين العدول بقبول شهاداتهم ، وجعل ذلك من الشرف العاجل لهم ، ومن ثواب دنياهم قبل أن يصلوا إلى الآخرة .
إذ جاءت امرأة فوقفت قبالة رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقالت : بأبي أنت وأُمّي
هامش
( 1 ) الحَبْر والحَبَر والحَبْرة والحبُور ، كلّه : السرور . لسان العرب : 4 / 158 ، ( حبر ) .
( 2 ) التفسير : 651 ، ح 372 ، و 373 . عنه مستدرك الوسائل : 13 / 401 ، ح 15727 ، و 15 / 282 ، ح 18245 ، قطعتان منه ، والبحار : 7 / 315 ، ح 11 ، و 94 / 38 ، ح 23 ، و 101 / 305 ، س 7 ، ضمن ح 10 ، قِطع منه ، والبرهان : 1 / 262 ، ح 3 ، قطعة منه .
( 3 ) البقرة : 2 / 282 .