والثالث رجل أوصاه اللّه تعالى أن يحتاط لدينه بشهود وكتاب ، فلم يفعل ذلك ، ودفع ماله إلى غير ثقة بغير وثيقة ، فجحده أو بخسه ، فهو يقول : « اللّهمّ [ يا ربّ ] ردّ عليّ مالي » .
يقول اللّه عزّ وجلّ [ له ] : يا عبدي ! قد علّمتك كيف تستوثق لمالك ، ليكون محفوظاً لئلاّ يتعرّض للتلف ، فأبيت ، فأنت الآن تدعوني وقد ضيّعت مالك وأتلفته ، وخالفت وصيّتي ، فلا أستجيب لك .
ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : [ ألا ] فاستعملوا وصيّة اللّه تفلحوا وتنجوا ، ولا تخالفوها فتندموا .
ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أما إنّ اللّه عزّ وجلّ كما ( أمركم ) أن تحتاطوا لأنفسكم ، وأديانكم ، وأموالكم باستشهاد الشهود العدول عليكم ، فكذلك قد احتاط على عباده ، ولهم في استشهاد الشهود عليهم .
فللّه عزّ وجلّ على كلّ عبد رقباء من خلقه ، ومعقّبات من بين يديه ومن خلفه ، يحفظونه من أمر اللّه ، ويحفظون عليه ما يكون منه من أعماله وأقواله وألفاظه وألحاظه ، فالبقاع التي تشتمل عليه ، شهود ربّه له أو عليه ، والليالي والأيّام والشهور شهود عليه أو له ، وساير عباد اللّه المؤمنين شهود له أو عليه ، وحفظته الكاتبون أعماله شهود له أو عليه .
فكم يكون يوم القيامة من سعيد بشهادتها له ، وكم يكون يوم القيامة من شقيّ بشهادتها عليه .
إنّ اللّه عزّ وجلّ يبعث يوم القيامة عباده أجمعين وإماءه ، فيجمعهم في صعيد واحد ، فينفذهم البصر ، ويسمعهم الداعي ، ويحشر الليالي والأيّام ، وتستشهد البقاع ، والشهور على أعمال العباد .
فمن عمل صالحاً ، شهدت له جوارحه وبقاعه وشهوره وأعوامه وساعاته
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 223
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٢٢٣