ورق الشجر ، وخلق اللّه بعدد كلّ قطرة من قطرات وضوئه أو غسله ملكاً يسبّح اللّه ويقدّسه ويهلّله ويكبّره ويصلّي على محمّد وآله الطيّبين ، وثواب ذلك لهذا المتوضّىء ، ثمّ يأمر اللّه بوضوئه أو غسله فيختم عليه بخاتم من خواتم ربّ العزّة .
ثمّ يرفع تحت العرش حيث لا تناله اللصوص ، ولا يلحقه السوس ، ولا يفسده الأعداء حتّى يردّ عليه ويسلّم إليه ، أو فيما هو أحوج وأفقر ما يكون إليه ، فيعطى بذلك في الجنّة ما لا يحصيه العادّون ، ولا يعي عليه الحافظون ، ويغفر اللّه له جميع ذنوبه حتّى تكون صلاته نافلة .
وإذا توجّه إلى مصلاّه ليصلّي ، قال اللّه عزّ وجلّ لملائكته : يا ملائكتي ! أما ترون هذا عبدي كيف قد انقطع عن جميع الخلائق إليّ ، وأمّل رحمتي وجودي ورأفتي ! ؟ أُشهدكم أنّي أختصّه برحمتي وكراماتي .
فإذا رفع يديه وقال : اللّه أكبر ، وأثنى على اللّه تعالى بعده ، قال اللّه لملائكته : أما ترون عبدي هذا كيف كبّرني وعظّمني ونزّهني عن أن يكون لي شريك ، أو شبيه ، أو نظير ، ورفع يديه تبرّءً عمّا يقوله أعدائي من الإشراك بي ! ؟ أُشهدكم يا ملائكتي ! أنّي سأكبّره وأُعظّمه في دار جلالي ، وأُنزّهه في متنزّهات دار كرامتي ، وأُبرئه من آثامه وذنوبه من عذاب جهنّم ونيرانها .
فإذا قال : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ ) فقرأ فاتحة الكتاب وسورة قال اللّه تعالى لملائكته : أما ترون عبدي هذا كيف تلذّذ بقراءة كلامي ، أُشهدكم [ يا ] ملائكتي لأقولنّ له يوم القيامة اقرأ في جناني وارق درجاتها ، فلا يزال يقرأ ويرقى درجة بعدد كلّ حرف درجة من ذهب ، ودرجة من فضّة ، ودرجة من لؤلؤ ، ودرجة من جوهر ، ودرجة من زبرجد أخضر ، ودرجة من زمرّد أخضر ، ودرجة من نور ربّ العالمين .
فإذا ركع قال اللّه لملائكته : يا ملائكتي ! أما ترونه كيف تواضع لجلال
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 136
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١٣٦