كثيراً نصوم ونتصدّق ونواسي الفقراء .
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّما الخير ما أريد به وجه اللّه تعالى ، وعمل على ما أمر اللّه تعالى [ به ] .
فأمّا ما أريد به الرياء والسمعة ، أو معاندة رسول اللّه ، وإظهار الغنى له ، والتمالك ، والتشرّف عليه فليس بخير ، بل هو الشرّ الخالص ، ووبال على صاحبه ، يعذّبه اللّه به أشدّ العذاب .
فقالوا له : يا محمّد ! أنت تقول هذا ، ونحن نقول : بل ما ننفقه إلاّ لإبطال أمرك ، ودفع رياستك ، ولتفريق أصحابك عنك ، وهو الجهاد الأعظم ، نؤمّل به من اللّه الثواب الأجلّ الأجسم ، وأقلّ أحوالنا أنّا تساوينا في الدعاوي ، فأيّ فضل لك علينا ؟
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا إخوة اليهود ! إنّ الدعاوي يتساوي فيها المحقّون والمبطلون ، ولكن حجج اللّه ودلائله تفرّق بينهم فتكشف عن تمويه المبطلين ، وتبيّن عن حقائق المحقّين .
ورسول اللّه محمّد لا يغتنم جهلكم ، ولا يكلّفكم التسليم له بغير حجّة ، ولكن يقيم عليكم حجّة اللّه تعالى التي لا يمكنكم دفاعها ، ولا تطيقون الامتناع من موجبها ، ولو ذهب محمّد يريكم آية من عنده لشككتم وقلتم : إنّه متكلّف مصنوع محتال فيه معمول ، أو متواطأ عليه .
فإذا اقترحتم أنتم فأراكم ما تقترحون لم يكن لكم أن تقولوا معمول ، أو متواطأ عليه ، أو متأتّى بحيلة ومقدّمات .
فما الذي تقترحون ، فهذا ربّ العالمين قد وعدني أن يظهر لكم ما تقترحون ليقطع معاذير الكافرين منكم ، ويزيد في بصائر المؤمنين منكم .
قالوا : قد أنصفتنا ، يا محمّد ! فإن وفيت بما وعدت من نفسك من الانصاف ، وإلاّ فأنت أّول راجع من دعواك للنبوّة ، وداخل في غمار الأُمّة ، ومسلّم لحكم
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 124
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١٢٤