( وَإِنَّ مِنْهَا ) من الحجارة ( لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَآءُ ) وهو ما يقطر منه الماء فهو خير منها دون الأنهار التي يتفجّر من بعضها ، وقلوبهم لا يتفجّر منها الخيرات ، ولا يشّقّق فيخرج منها قليل من الخيرات ، وإن لم يكن كثيراً .
ثمّ قال اللّه تعالى : ( وَإِنَّ مِنْهَا ) يعني من الحجارة ( لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) إذا أقسم عليها باسم اللّه وبأسامي أوليائه محمّد ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين ، والطيّبين من آلهم صلّى اللّه عليهم ، وليس في قلوبكم شيء من هذه الخيرات .
( وَمَا اللَّهُ بِغَفِل عَمَّا تَعْمَلُونَ ) بل عالم به يجازيكم عنه بما هو به ، عادل عليكم ، وليس بظالم لكم ، يشدّد حسابكم ، ويؤلم عقابكم .
وهذا الذي [ قد ] وصف اللّه تعالى به قلوبهم ههنا نحو ما قال في سورة النساء : ( أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِّنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لاَّيُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا ) ( 1 ) .
وما وصف به الأحجار ههنا نحو ما وصف في قوله تعالى : ( لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْءَانَ عَلَى جَبَل لَّرَأَيْتَهُ خَشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ) ( 2 ) .
وهذا التقريع من اللّه تعالى لليهود والنواصب ، واليهود جمعوا الأمرين واقترفوا الخطيئتين ، فغلظ على اليهود ما وبّخهم به رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقال جماعة من رؤسائهم ، وذوي الألسن والبيان منهم : يا محمّد ! إنّك تهجونا وتدّعى على قلوبنا ما اللّه يعلم منها خلافه ، إنّ فيها خيراً كثيراً نصوم ، ونتصدّق ، ونواسي الفقراء .
هامش
( 1 ) النساء : 4 / 53 .
( 2 ) الحشر : 59 / 21 .