تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّما الخير ما أريد به وجه اللّه تعالى ، وعمل على ما أمر اللّه تعالى [ به ] . فأمّا ما أريد به الرياء والسمعة ، أو معاندة رسول اللّه ، وإظهار الغنى له ، والتمالك ، والتشرّف عليه فليس بخير ، بل هو الشرّ الخالص ، ووبال على صاحبه ، يعذّبه اللّه به أشدّ العذاب . فقالوا له : يا محمّد ! أنت تقول هذا ، ونحن نقول : بل ما ننفقه إلاّ لإبطال أمرك ، ودفع رياستك ، ولتفريق أصحابك عنك ، وهو الجهاد الأعظم ، نؤمّل به من اللّه الثواب الأجلّ الأجسم ، وأقلّ أحوالنا أنّا تساوينا في الدعاوي ، فأيّ فضل لك علينا ؟ فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا إخوة اليهود ! إنّ الدعاوي يتساوي فيها المحقّون والمبطلون ، ولكن حجج اللّه ودلائله تفرّق بينهم فتكشف عن تمويه المبطلين ، وتبيّن عن حقائق المحقّين . ورسول اللّه محمّد لا يغتنم جهلكم ، ولا يكلّفكم التسليم له بغير حجّة ، ولكن يقيم عليكم حجّة اللّه تعالى التي لا يمكنكم دفاعها ، ولا تطيقون الامتناع من موجبها ، ولو ذهب محمّد يريكم آية من عنده لشككتم وقلتم : إنّه متكلّف مصنوع محتال فيه معمول ، أو متواطأ عليه . فإذا اقترحتم أنتم فأراكم ما تقترحون لم يكن لكم أن تقولوا معمول ، أو متواطأ عليه ، أو متأتّى بحيلة ومقدّمات . فما الذي تقترحون ، فهذا ربّ العالمين قد وعدني : أن يظهر لكم ما تقترحون ، ليقطع معاذير الكافرين منكم ، ويزيد في بصائر المؤمنين منكم . قالوا : قد أنصفتنا يا محمّد ! فإن وفيت بما وعدت من نفسك من الإنصاف ، وإلاّ فأنت أّول راجع من دعواك للنبوّةا ، وداخل في غمار الأُمّة ، ومسلّم لحكم