تضربوني ؟ !
فقالوا : شلّت أيماننا إن كنّا [ قد ] قصدناك بضرب .
فقال الرجل للوالي : يا عبد اللّه ! أما تعتبر بهذه الألطاف التي بها يصرف عنّي هذا الضرب ، ويلك ردّني إلى الإمام ، وامتثل فيّ أمره .
قال : فردّه الوالي بعد [ إلى ] بين يدي الحسن بن علي ( عليهما السلام ) ، فقال : يا ابن رسول اللّه ! عجبناً لهذا ، أنكرت أن يكون من شيعتكم ، ومن لم يكن من شيعتكم ، فهو من شيعة إبليس وهو في النار ، وقد رأيت له من المعجزات ما لا يكون إلاّ للأنبياء .
فقال الحسن بن علي ( عليهما السلام ) : قل : أو للأوصياء ، [ فقال : أو للأوصياء ] .
فقال الحسن بن علي ( عليهما السلام ) للوالي : يا عبد اللّه ! إنّه كذب في دعواه - إنّه من شيعتنا - كذبة لو عرفها ثمّ تعمّدها لابتلى بجميع عذابك له ولبقي في المطبق ثلاثين سنة ، ولكن اللّه تعالى رحمه لإطلاق كلمة على ما عنى ، لا على تعمّد كذب .
وأنت يا عبد اللّه ، فاعلم ! أنّ اللّه عزّ وجلّ قد خلّصه من يديك ، خلّ عنه ، فإنّه من موالينا ومحبّينا ، وليس من شيعتنا .
فقال الوالي : ما كان هذا كلّه عندنا إلاّ سواء فما الفرق ؟
قال له الإمام ( عليه السلام ) : الفرق إنّ شيعتنا هم الذين يتّبعون آثارنا ، ويطيعونا في جميع أوامرنا ونواهينا ، فأولئك [ من ] شيعتنا ، فأمّا من خالفنا في كثير ممّا فرضه اللّه عليه ، فليسوا من شيعتنا .
قال الإمام ( عليه السلام ) للوالي : وأنت قد كذبت كذبة لو تعمّدتها وكذبتها ، لابتلاك اللّه عزّ وجلّ بضرب ألف سوط ، وسجن ثلاثين سنة في المطبق .
قال : وما هي ؟ يا ابن رسول اللّه !
قال : بزعمك أنّك رأيت له معجزات ، إنّ المعجزات ليست له ، إنّما هي لنا ،
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 325
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص٣٢٥