وأنزل علينا بركته ، وأدل له ممّن ناواه ، وانصره على من عاداه .
اللّهمّ وأظهر الحقّ ، وأصبح به في غسق الظلم وبهم الحيرة .
اللّهمّ وأحي به القلوب الميّتة ، واجمع به الأهواء المتفرّقة والآراء المختلفة ، وأقم به الحدود المعطّلة والأحكام المهملة ، وأشبع به الخماص الساغبة ، وأرح به الأبدان اللاّغبة المتعبة كما ألهجتنا بذكره ، وأخطرت ببالنا دعاء كله ، ووفّقتنا للدعاء إليه وحياشة أهل الغفلة عنه ، وأسكنت في قلوبنا محبّته والطمع فيه وحسن الظنّ بك لإقامة مراسمه .
اللّهمّ فأت لنا منه على أحسن يقين ، يا محقّق الظّنون الحسنة ، ويا مصدّق الآمال المبطنة .
اللّهمّ واكذب به المتألّين ( 1 ) عليك فيه ، واخلف به ظنون القانطين من رحمتك والآيسين منه .
اللّهمّ اجعلنا سبباً من أسبابه ، وعلماً من أعلامه ، ومعقلا من معاقله ، ونضّر وجوهنا بتحليته ، وأكرمنا بنصرته ، واجعل فينا خيراً تظهرنا له به ، ولا تشمت بنا حاسدي النعم ، والمتربّصين بنا حلول الندم ، ونزول المثل ، فقد ترى ياربّ براءة ساحتنا ، وخلوّ ذرعنا من الإضمار لهم على إحنة ، والتمني لهم وقوع جائحة ( 2 ) ، وما تنازل من تحصينهم بالعافية ، وما أضبؤا لنا من انتهاز الفرصة ، وطلب الوثوب بنا عند الغفلة .
اللّهمّ وقد عرّفتنا من أنفسنا ، وبصّرتنا من عيوبنا خلالا نخشى أن
هامش
( 1 ) ألا يألو ألواً ، ألّى يألّي تألية : قصّر وأبطأ . لسان العرب : 14 / 39 ، ( ألو ) .
( 2 ) الجوح : الإستيصال ، الجائحة : الآفة التي تهلك الثمار وتستأصلها ، مجمع البحرين : 2 / 347 .