بدار مضيعة ، وأسراء مسكنة ، وخلفاء كآبة وذلّة ، اللّهمّ وقد استحصد زرع الباطل ، وبلغ نهايته ، واستحكم عموده ، واستجمع طريده ، وخذرف وليده ، وبسق فرعه ، وضرب بحرانه ( 1 ) .
اللّهمّ فأتح له من الحقّ يداً حاصدة تصدع قائمه ، وتهشم سوقه ، وتجبّ سنامه ، وتجدع مراغمه ليستخفي الباطل بقبح صورته ، ويظهر الحقّ بحسن حليته .
اللّهمّ ولا تدع للجور دعامة إلاّ قصمتها ، ولا جنّة إلاّ هتكتها ، ولا كلمة مجتمعة إلاّ فرّقتها ، ولا سرّية ثقل إلاّ خفّفتها ، ولا قائمة علوّ إلاّ حططتها ، ولا رافعة علم إلاّ نكستها ، ولا خضراء إلاّ أبرتها .
اللّهمّ فكوّر شمسه ، وحطّ نوره ، واطمس ذكره ، وارم بالحقّ رأسه ، وفضّ جيوشه ، وأرعب قلوب أهله .
اللّهمّ ولا تدع منه بقيّة إلاّ أفنيت ، ولا بنية إلاّ سوّيت ، ولا حلقة إلاّ قصمت ، ولا سلاحاً إلاّ أكللت ، ولا حدّاً إلاّ فللت ، ولا كراعاً إلاّ اجتحت ( 2 ) ، ولا حاملة علم إلاّ نكست .
اللّهمّ وأرنا أنصاره عباديد بعد الألفة ، وشتّى بعد اجتماع الكلمة ، ومقنعي الرؤوس بعد الظهور على الأُمّة ، وأسفر لنا عن نهار العدل ، وأرناه سرمداً لا ظلمة فيه ، ونوراً لا شوب معه ، واهطل علينا ناشئته ،
هامش
( 1 ) في البحار : بجرانه ، وهو كما في المعجم الوسيط : جَرَنَ الحبّ : طحنه شديداً ، فهو مجرون وجرين . ص 119 ( جرن ) .
( 2 ) الكُراع : اسم يجمع الخيل والسلاح ، المعجم الوسيط : 783 ، والجائحة : الآفة ، يقال جاحت الآفة المال إذا أهلكته . . . ، واجتاحت المال مثل جاحَته . المصباح المنير : 113 ، ( جَوَح ) .