( 606 ) 1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : قال الإمام ( عليه السلام ) :
قال اللّه عزّ وجلّ في صفة الكاتمين لفضلنا أهل البيت : ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَبِ ) المشتمل على ذكر فضل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على جميع النبيّين وفضل علي ( عليه السلام ) على جميع الوصيّين ( وَيَشْتَرُونَ بِهِى - بالكتمان - ثَمَنًا قَلِيلاً ) يكتمونه ليأخذوا عليه عرضاً من الدنيا يسيراً ، وينالوا به في الدنيا عند جهّال عباد اللّه رياسة .
قال اللّه تعالى : أولئك ما يأكلون في بطونهم - يوم القيامة - إلاّ النار بدلاً من [ إصابتهم ] اليسير من الدنيا لكتمانهم الحقّ .
( وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ ) بكلام خير ، بل يكلّمهم بأن يلعنهم ويخزيهم ويقول : بئس العباد أنتم ، غيّرتم ترتيبي ، وأخّرتم من قدّمته ، وقدّمتم من أخّرته ، وواليتم من عاديته ، وعاديتم من واليته .
( وَلاَ يُزَكِّيهِمْ ) من ذنوبهم ، لأنّ الذنوب إنّما تذوب وتضمحلّ إذا قرن بها موالاة محمّد وعلي وآلهما الطيّبين ( عليهم السلام ) ، فأمّا ما يقرن بها الزوال عن موالاة محمّد وآله فتلك ذنوب تتضاعف ، وأجرام تتزايد ، وعقوباتها تتعاظم .
( وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) موجع في النار .
( أُوْلَلِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى ) أخذوا الضلالة عوضاً عن الهدى ، والردى في دار البوار بدلاً من السعادة في دار القرار ومحلّ الأبرار .
( وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ ) اشتروا العذاب الذي استحقّوه بموالاتهم لأعداء اللّه بدلاً من المغفرة التي كانت تكون لهم لو والوا أولياء اللّه ( فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ) ما أجرأهم على عمل يوجب عليهم عذاب النار .
( ذَلِكَ ) يعني ذلك العذاب الذي وجب على هؤلاء بآثامهم ، وأجرامهم لمخالفتهم لإمامهم وزوالهم عن موالاة سيّد خلق اللّه بعد محمّد نبيّه ، أخيه وصفيّه ،
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 156
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١٥٦