ويصطلمهم ، فأمر نزار [ ولده ] ، فوضع في زنبيل في طريقه ، فلمّا رآه قال له : من أنت ؟
قال : أنا رجل من العرب أريد أن أسألك لم تقتل هؤلاء العرب ، ولا ذنوب لهم إليك ، وقد قتلت الذين كانوا مذنبين ، وفي عملك مفسدين .
قال : لأنّي وجدت في الكتب أنّه يخرج منهم رجل ، يقال له : محمّد ، يدّعي النبوّة ، فيزيل دولة ملوك الأعاجم ، ويفنيها ، فأنا أقتلهم حتّى لا يكون منهم ذلك الرجل .
[ قال : ] فقال له نزار : لئن كان من وجدته من كتب الكذّابين ، فما أولاك أن تقتل البراء غير المذنبين [ بقول الكاذبين ] ! وإن كان ذلك من قول الصادقين ، فإنّ اللّه سبحانه سيحفظ ذلك الأصل الذي يخرج منه هذا الرجل ، ولن تقدر على إبطاله ، ويجري قضاءه ، وينفذ أمره ، ولو لم يبق من جميع العرب إلاّ واحد .
فقال سابور : صدق هذا نزار - بالفارسيّة يعني المهزول - كفّوا عن العرب ، فكفّوا عنهم ، ولكن يا حجّاج ! إنّ اللّه قد قضى أن أقتل منكم ثلاثمائة وثلاثة وثمانين ألف رجل ، فإن شئت فتعاط قتلي ، وإن شئت فلا تتعاط ، فإنّ اللّه تعالى إمّا أن يمنعك عنّي ، وإمّا أن يحييني بعد قتلك ، فإنّ قول رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حقّ لامرية فيه .
فقال للسيّاف : اضرب عنقه .
فقال المختار : إنّ هذا لن يقدر على ذلك ، وكنت أُحبّ أن تكون أنت المتولّي لما تأمره ، فكان يسلّط عليك أفعى كما سلّط على هذا الأوّل عقرباً .
فلمّا همّ السيّاف بضرب عنقه إذا برجل من خواصّ عبد الملك بن مروان قد دخل فصاح : يا سيّاف ! كفّ عنه ويحك ، ومعه كتاب من عبد الملك بن مروان ، فإذا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أمّا بعد ! يا حجّاج بن يوسف ! فإنّه سقط إلينا طائر عليه رقعة فيها ، إنّك أخذت المختار بن أبي عبيد تريد قتله ، وتزعم أنّه حكى عن رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه سيقتل من أنصار بني أُميّة ثلاثمائة وثلاثة
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 136
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١٣٦