أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذكر [ من ] أمر المختار ، ولم يقل متى يكون قتله ، ولمن يقتل .
فقال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : صدق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أولا أُخبركم متى يكون ؟ قالوا : بلى ، قال : يوم كذا إلى ثلاث سنين من قوله هذا لهم ، وسيؤتى برأس عبيد اللّه بن زياد وشمر بن ذي الجوشن ( عليهما اللعنة ) في يوم كذا وكذا ، وسنأكل وهما بين أيدينا ننظر إليهما .
قال : فلمّا كان في اليوم الذي أخبرهم أنّه يكون فيه القتل من المختار لأصحاب بني أُميّة كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) مع أصحابه على مائدة ، إذ قال لهم : معاشر إخواننا ! طيّبوا نفساً [ وكلوا ] ، فإنّكم تأكلون وظلمة بني أُميّة يحصدون . قالوا : أين ؟ قال ( عليه السلام ) : في موضع كذا يقتلهم المختار ، وسيؤتى بالرأسين يوم كذا [ وكذا ] ، فلمّا كان في ذلك اليوم أُتي بالرأسين لمّا أراد أن يقعد للأكل ، وقد فرغ من صلاته ، فلمّا رآهما سجد ، وقال : الحمد للّه الذي لم يمتني حتّى أراني ، فجعل يأكل وينظر إليهما .
فلمّا كان في وقت الحلواء لم يؤت بالحلواء لما كانوا قد اشتغلوا عن عمله بخبر الرأسين ، فقال ندماؤه ، لم نعمل اليوم حلواء ، فقال علي بن الحسين ( عليهما السلام ) : لا نريد حلواء أحلى من نظرنا إلى هذين الرأسين .
ثمّ عاد إلى قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، قال ( عليه السلام ) : وما للكافرين والفاسقين عند اللّه أعظم وأوفى .
ثمّ قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : وأمّا المطيعون لنا فسيغفر اللّه ذنوبهم فيزيدهم إحساناً إلى حسناتهم .
قالوا : يا أمير المؤمنين ! ومن المطيعون لكم ؟
قال : الذين يوحّدون ربّهم ويصفونه بما يليق به من الصفات ، ويؤمنون بمحمّد نبيّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ويطيعون اللّه في إتيان فرائضه ، وترك محارمه ، ويحيون أوقاتهم
موسوعة الإمام العسكري ( ع ) — صفحة 138
مساهمون: مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية
ص١٣٨