متى أطاعوهم وانطووا على النصرة لهم والمعونة ، وإن عصوهم وسعوا في سفك
دمائهم تغيرت الحال فيما يكون به تدبير مصالحهم ، وصارت المصلحة له ولهم
غيبته وتغييبه ( 1 ) واستتاره ، ولم يكن عليه في ذلك لوم ، وكان الملوم ( 2 ) هو المسبب
له بإفساده وسوء اعتقاده .
ولم يمنع كون الصلاح باستتاره ( 3 ) وجوب وجوده وظهوره ، مع العلم ببقائه
وسلامته وكون ( 4 ) ذلك هو الأصلح والأولى في التدبير ، وأنه الأصل ( 5 ) الذي
أجرى ( 6 ) بخلق العباد إليه وكلفوا من أجله حسبما ذكرناه .
فصل :
فإن الشبهة الداخلة على خصومنا في هذا الباب ، واعتقادها أن مذهب الإمامية
في غيبة إمامها مع عقدها في وجوب الإمامة متناقض ، حسبما ظنوه في ذلك
وتخيلوه ، لا يدخل إلا على عمى منهم مضعوف بعيد عن معرفة مذهب سلفه
وخلفه في الإمامة ، ولا يشعر بما يرجع إليه في مقالهم به :
وذلك أنهم بين رجلين :
أحدهما : يوجب الإمامة عقلا وسمعا ، وهم البغداديون من
هامش
( 1 ) ل : وتغيبته .
( 2 ) ل . ر : المليم .
( 3 ) ل . ر : باستتار .
( 4 ) ل . ر . س : كون ، بدون واو .
( 5 ) ر . س : للأصل .
( 6 ) س . ط : أحرى .
والمعنى : أن الصلاح الإلهي الذي اقتضى غيبة الإمام هو الأصل الذي كان خلق
العباد للتوصل إليه ومن أجله .