وأما رواية الكرخي فهي متشابهة غير صالحة للاستدلال ، لأن المراد
بقوله : ( فإذا حال الحول والشهر الذي زكيت فيه ) إن كان تمام الحول
والشهر ، يلزم لزوم مرور ثلاثة عشر شهرا ، وهو خلاف الاجماع .
وإن كان المراد بقوله : ( حال ) : دخل ، لم يكن معنى لدخول الحول
والشهر معا ، لأن هذا الشهر آخر الحول .
وحمله على ( تم ) - بالنسبة إلى الحول ودخل بالنسبة إلى الشهر -
يوجب استعمال اللفظ في معنييه .
والظاهر أنه نوع إرشاد لم يلاحظ فيه التحقيق ، بل اكتفي بالتقريب .
ومن ذلك يظهر أن الحق : احتساب الثاني عشر من الثاني ، كما هو
مذهب القطب الراوندي ( 1 ) ، وفخر المحققين في حواشي القواعد ( 2 ) ،
والفاضل الهندي في شرح الروضة .
المسألة الثالثة : المراد من اشتراط حولان الحول على الجنس
الزكوي : اشتراط حولانه عليه مستجمعا ( طول الحول ) ( 2 ) لجميع شرائط
وجوب الزكاة المعتبرة في المالك ، من البلوغ ، والعقل ، والحرية ،
والملكية ، والتمكن من التصرف . وفي المال ، من النصاب ، والسوم ، وعدم
كونه عوامل في الأنعام . . والمسكوكية ونحوها في النقدين .
فلو اختل أحد هذه الشروط في أثناء الحول سقطت الزكاة .
أما اشتراط تحقق شرائط المالك طول الحول فقد مر .
وأما اشتراط النصاب وسقوطها بنقصان النصاب بعض الحول فهو
إجماعي ، بل هو مما لا خفاء فيه ، إذ لو كان نصابا أولا ونقص في أثناء
هامش
( 1 ) فقه القرآن 1 : 237 .
( 2 ) الإيضاح 1 : 172 .
( 3 ) ليست في ( س ) .