إلا أنه يمكن أن يقال : إن أدلة اشتراط الاقتدار من التمكن في
التصرف فيما يعتبر فيه الحول توجب سقوطها عن المحجور عليه ، لعدم
صدق كون المال في يده وعنده ، وعدم القدرة على أخذه .
وأما في الغلات ، فالأقرب وجوب الزكاة فيها ، لعدم دليل على
السقوط .
ومنع المحجور عليه إنما هو في التصرف في ماله ، وليس ذلك ماله ،
بل مال الفقراء ، مع أن دليل منعه وحجره الاجماع ، وتحققه في المورد غير
معلوم .
وتلحق بهذا الباب مسائل أربع :
المسألة الأولى : لا يعتبر في وجوب الزكاة إمكان الأداء والايصال
إلى المستحق إجماعا ، كما في المنتهى ( 1 ) ، لاطلاق الأوامر السالمة عن
المعارض والمقيد .
وأما ما قيل من أن معنى وجوب الزكاة وجوب إيصالها إلى
المستحق ، ولا معنى لهذا عند عدم التمكن ( 2 ) .
ففيه : أن معناه ليس وجوب إيصالها بالفعل ، بل معناه وجوب
إيصالها عند التمكن ، كما أنه تجب الصلاة بالزوال على فاقد الماء في أول
الوقت المتوقع له بعد ساعة ، وهذا ليس وجوبا تعليقيا ، بل إيجاب
تنجيزي ، بمعنى : أنه طلب منه حينئذ الصلاة بعد الوضوء ودخل تحت
خطاب : ( أقيموا الصلاة لدلوك الشمس ) ، ففي المورد أيضا يدخل تحت
خطاب : ( أيما رجل كان له مال وحال عليه الحول يزكيه ) وإن لم يرد أنه
يزكيه بالفعل مطلقا ، بل مع اجتماع سائر الشرائط .
هامش
( 1 ) المنتهى 1 : 490 .
( 2 ) قال به صاحب الذخيرة : 426 .