لفظة الواو في قوله : ( وفي كل أربعين ) بمعنى أو ، وكما أنه محتمل يحتمل
أن يخص قوله : ( في كل خمسين حقة ) بما يعده الخمسون خاصة ، وقوله :
( وفي كل أربعين ) بما يعده الأربعون مع الأربعين الزائدة على الخمسين ،
وإذ لا ترجيح فلا دلالة للاطلاق .
وأما ما في صحيحة البجلي من قوله : ( في كل خمسين حقة ) يحتمل
معنيين ، أحدهما : أنه يكفي في كل خمسين حقة ، وثانيهما : أنه يجب في
كل خمسين حقة ، ويختص حينئذ بكل ما يعده الخمسون ، أو يكون
الخمسون أقل عفوا ، لعدم الوجوب العيني في غيره إجماعا .
والاستدلال إنما يتم على الأول ، ولا دليل على تعينه سوى عدم
الاستيعاب في بعض الصور ، ويعالج ذلك بالتخصيص ، وهو وإن كان
خلاف الأصل إلا أن الحمل على الكفاية أيضا كذلك .
حجة القول الثاني : الاحتياط .
ومراعاة حق الفقراء .
والاجماع المحكي .
وأن التخيير يقتضي جواز الاكتفاء بالحقتين في النصاب الأخير مع
أنهما واجبتان فيما دونه ، فلا فائدة في جعله نصابا آخر .
واستدل له أيضا في المبسوط بعموم الأخبار ( 1 ) ، ووجه بأنها دلت
على أن في كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين بنت لبون ، فيشمل العموم
الأول كل ما يطابق الخمسين دون الأربعين فلا بد من عده بها ، والعموم
الثاني كل ما يطابق الأربعين دون الخمسين فيجب عده بها .
ونجيب عن الأولين : بعدم وجوبهما .
وعن الثالث : بعدم حجيته .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 192 .