والثالث : بأن اللازم كون الإمام مصليا حال كون المأموم مقتديا ، وهو بعد
فراغهما من التكبير ، وحينئذ فهو مصل .
والرابع : بمنع الشك ، لصدقه عرفا .
ومع ذلك فالأحوط عدم المقارنة في التكبير بل في سائر الأفعال أيضا ، لأنها
في معرض المقارنة ( 1 ) غالبا . فالأولى تأخر المأموم في التحريمة والأفعال بمعنى
شروعه بعد شروعه لأن كان قبل فراغه وفراغه قبل فراغه . لا شروعه بعد فراغه
كما قيل ، لعدم الدليل .
فروع :
أ : لو خالف المأموم فيما يجب عليه من المتابعة وتقدم واستمر على المخالفة بأن
يمضي في صلاته كذلك ، فإن كان مع قصده العدول عن الايتمام ، فإن صح ذلك
صحت صلاته وإلا لم تصح .
وإن كان مع الايتمام بطلت ، لأن مقتضى وجوب المتابعة حرمة الاتيان
بأفعال الصلاة مقدما على الإمام ، لأن الأمر بالشئ نهي عن ضده ، فتكون
الأفعال المأتية منهيا عنها ، والنهي مفسد للعبادة .
ولو لم يستمر عليها بل إنما خالفه في فعل ، كأن يتقدم عليه في ركوع أو
سجود أو رفع منه أو قيام ، فقيل : مقتضى وجوب المتابعة فساد الصلاة مع
المخالفة مطلقا ، إذ معها لا يعلم كونها العبادة المطلوبة ( 2 ) .
وفيه : أن مقتضاها العود إلى الحالة الأولى وتحصيل المتابعة دون فساد
الصلاة ، إذ معه تحصل المتابعة ويعلم كونها عبادة مطلوبة بعمومات الجماعة ،
وأصالة عدم بطلان الصلاة بمجرد المخالفة في فعل تتبعها المتابعة الواجبة فيه .
إلا أن تضم معها مقدمة أخرى ثابتة قد تقدمت مفصلة مبرهنة ، وهي : قاعدة
بطلان الصلاة بالزيادة .
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر أن الصحيح : المسابقة أو ما يفيد معناها ، والمراد أن المقارنة في معرض المسابقة .
( 2 ) الرياض 1 : 232 .