أو أحدهما كذلك كالثانيين ، للأصل ، وعموم ما دل على وجوب وظيفتهما .
أو الثاني ( 1 ) في الاخفاتية خاصة كالرابع ، لصحيحة ابن سنان المتقدمة في
صدر المسألة الأولى ( 2 ) ، حيث صرحت في الأخيرتين من الاخفاتية بإجزاء التسبيح
المشعر بوجوب أحد الشيئين وكفاية التسبيح وليس الشئ الآخر إلا الفاتحة ،
مضافا إلى تصريحها أخيرا بأنه عليه السلام كان يقرأ الفاتحة فيكون مخيرا بينهما .
وصحيحة الحلبي المتقدمة آنفا حيث دلت على وجوب أحد الأمرين من القراءة
والتسبيح مطلقا .
أو الجهرية كذلك كما نسب إلى الخامس ، لثبوت حرمة القراءة في الاخفاتية
مطلقا وعدمه في الجهرية إلا إذا سمع الهمهمة ، فيبقى غيره تحت الأصل
والعمومات .
ويضعف دليل الأول : أما الصحيحان الأولان فلعدم دلالة قوله : " يسبح "
على الوجوب ، غايته الجواز أو الاستحباب ، وليس كلامنا فيه . مع أنه لو دل على
الوجوب لزم إما حمله على ما ذكر لمعارضته مع ما سبق وما دل على جواز قراءة
الفاتحة أيضا ، أو طرحه لشذوذ القول به وندرته بحيث يخرج معه الخبر عن
الحجية .
وأما الصحيح الآخر باحتمال كون جملة : " لا تقرأ فيهما " حالية فلا يثبت
وجوب التسبيح مطلقا .
ودليل الثاني : باندفاع الأصل وتخصيص العمومات بما مر .
ودليل الثالث : أما صحيحته الأولى فبجواز إرادة الاجزاء عن الأمر
الاستحبابي ، ولا دليل على إرادة الوجوبي منه . مع أن الظاهر من التسبيح مطلقه
لا خصوص التسبيح الذي هو وظيفة الركعتين ، ولم يقل أحد بوجوب غير
الوظيفة ، وتخصيصه ليس بأولى من التجوز في الاجزاء لو كان ظاهرا فيما ظنه .
هامش
( 1 ) أي . القول الثاني ، وهو التخيير بين القراءة والتسبيح .
( 2 ) في ص 76 .