من الأصحاب ( 1 ) ، فالعمل عليها لازم .
مع أن في دلالة كثير مما ذكروه نظرا ظاهرا ، كقبح تقديم المفضول ، فإنه لو
سلم فلا نسلم في مثل ذلك ، إذ يمكن أن يكون الأقرأ أفضل في الإمامة من الأفقه
بعد تساويهما في فقه ما يلزم من أحكام الصلاة كما هو المفروض .
ونحو قولهم عليهم السلام : " من أم قوما وفيهم من هو أعلم منهم لم يزل
أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة " ( 2 ) .
إذ ظاهره أن المراد إمام الدين لا الصلاة ولا أقل من الاحتمال ، وصدقه لغة
عليه غير معلوم ، كما مر في بحث صلاة الجمعة .
ونحو ما مر في كراهة إمامة العبد من نفي البأس إذا لم يكن أفقه منه . ولا
شك أنه أخص من المدعى .
ونحو قوله : " أئمتكم وفدكم فانظروا من توفدون في دينكم وصلاتكم " ( 3 ) .
فإنه لم يعين الوافد فلعله الأقرأ .
إلى غير ذلك مما ذكره بعض المتأخرين ويظهر ما في الجميع مما ذكرنا ، هذا .
ويستفاد من الرواية المتقدمة تقديم صاحب السلطان في سلطانه أيضا . ولا
يبعد شموله لكل من له إنفاذ الأحكام الشرعية والرئاسة الدينية في محل ، لصدق
السلطنة اللغوية .
فروع :
أ : لا يخفى أن مرجع هذه الأدلة إلى الاستحباب والأفضلية ، فهل متعلق
ذلك الاستحباب هو الإمام الراجح بمعنى أنه يستحب له التقدم لولا المانع ، أو
غيره من الأئمة بمعنى أنه يستحب له تقديم الراجح ، أو المأمومون بمعنى أنه
هامش
( 1 ) انظر الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 560 ، والمنتهى 1 : 375 ، والرياض 1 : 237 .
( 2 ) الفقيه 1 : 247 / 1102 ، التهذيب 3 : 56 / 194 ، الوسائل 8 : 346 أبواب صلاة الجماعة
ب 26 ح 1 .
( 3 ) قرب الإسناد : 77 / 250 ، الوسائل 8 : 347 أبواب صلاة الجماعة ب 26 ح 4 .